تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
شرح
والأوّل على وجهين : أحدهما احتمال كونه مبيّناً للمخاطب . ثانيهما عدم احتمال ذلك . فعلى الأوّل وهو المشترك ولم يكن مبيّناً عند المخاطب إمّا بالقطع أو من باب أنّ الناقل لم ينقل القرينة على التعيّن مع كونه في مقام البيان : فإن قطع بكونه في مقام البيان فيؤخذ بالإطلاق ، لعدم البيان مع كونه في مقام البيان . وإن قطع بأنّه كان في مقام ذكر التقييد في مرحلة الاستعمال ولو من عدم دلالته على البيان فلا يؤخذ بالإطلاق . وإن لم يقطع بذلك وكان الحمل على كونه في مقام البيان من باب الأصل العقلائيّ فلا أصل في البين ، لعدم الظهور ، فإنّه ليس تعبّد محض كما في أصالة الحقيقة ، بل من باب الظهور النوعيّ وحصول الظنّ نوعاً . وإن كان من باب الاختلاف في الاصطلاح أو احتمل البيان عند المخاطب ولم يكن المخاطب بصدد البيان فلا يدلّ على الإطلاق ولو كان المتكلّم بصدد البيان . وبالجملة إذا كان احتمال التقييد من باب الاختلاف في الاصطلاح أو من باب الاشتراك واحتمال تبيّن ذلك عند المخاطب ولم يكن المخاطِب بصدد وجه التبيّن فيحكم بالإجمال . وأمّا في صورة الاشتراك وعدم التبيّن للمخاطب فإن كان بصدد البيان قطعاً يؤخذ بالإطلاق ، وإلّا فيحكم بالإجمال ؛ وكذا يحكم بالإجمال إذا كان الشكّ في الظهور العرفيّ بأن يقطع أنّ له ظهور عرفيّ أو يشكّ في ذلك ، فعلى فرض القطع بكونه في مقام البيان يحكم بالإجمال أيضاً . وأمّا الانصراف فقد يكون قطعيّاً ، كقوله تعالى :« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ »( 1 ) وغير ذلك ممّا هو واضح ، فهو انصراف إلى التقييد ؛ وقد يكون انصرافاً إلى عنوان آخر يلازمه غالباً ، كما في قوله تعالى :« وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ » ( 2 ) .والشكّ في الانصراف إلى التقييد هو كالشكّ في التقييد بما يصلح للتقييد ظاهراً ، فإنّه قد يكون الشكّ من ناحية العرف جميعاً ، كأن يكون ملاحظة القيد أنسب ، كما في قوله تعالى :« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ »( 3 ) من حيث شدّة تناسبه أن يكون بالرطوبة وأن تكون هي الرطوبة الباقية من ماء الوضوء ، وقد يكون الشكّ من جهة العرف ، وقد يكون من جهة اختلاف الاصطلاح . وأمّا الشكّ في الانصراف العنوانيّ فالظاهر أنّه يدفع بكونه في مقام بيان أصل المعنى ، والظهور المذكور باقٍ في مورد الشكّ العرفيّ لا الشكّ في فهم العرف أو الاختلاف في الاصطلاح . والحاصل : أ - أنّ الاكتناف بالقيد على النحوين من الشكّ في فهم العرف أو بالنسبة إلى اختلاف الاصطلاح معلوم حكمه من ناحية الإجمال . ب - والانصراف القطعيّ على قسمين . ت - والانصراف إلى القيد الاحتماليّ كالمكتنف بمحتمل التقييد .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 3 . ( 2 ) سورة الإسراء : 70 . ( 3 ) سورة المائدة : 6 .