تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
في الذهن . كيف ومن المعلوم أنّ المعارف عندهم لا تتقوّم بالتشخّص الذهنيّ أو الخارجيّ ! فالمقصود منها في قبال النكرة هو المفهوم المتعيّن في الذهن أي في مقام المفهوميّة . وعلى فرض كون مرادهم ذلك فيمكن أن يكون المقصود أنّ « اسامة » موضوع للحقيقة الّتي لها وجود في الذهن - لا الموجودة في الذهن - ولا يحتاج ذلك إلى التجريد . وعلى فرض كون مراده ما ذكره صاحب الكفاية فلا يمكن ردّه بما في الدرر ، لأنّ المعنى بقيد الوجود الذهنيّ ولو على نحو المرآتيّة لا ينطبق على الخارج ، فإنّ اللفظ حاكٍ عن المعنى ولا يصحّ حمله على المعنى . وما أشار إليه من انتزاع الكلّيّة عن المفهوم فليس من باب لحاظ الحكاية ، كيف ! وهو يقتضي عدم كلّيّته ، لأنّ ما في الخارج جزئيّات صرفة ؛ بل من باب تجريد الذهن عن الوجود الذهنيّ ، فالمتّصف بالكلّيّة هو ذات المعنى المجرّد عن الوجودين ، لا ملاحظة الوجود الذهنيّ على نحو المرآتيّة .

منها : المفرد المعرّف باللام .

الظاهر أنّ المشهور بينهم أنّ المعرّف باللام على أقسام : فمنها المعرّف بلام الجنس . ومنها المعرّف بلام الاستغراق . ومنها المعرّف بلام العهد ؛ وهو على أقسام أربعة : العهد الحضوريّ والخارجيّ والذكريّ والذهنيّ . فالأوّل كقولك : سلّم على الرجل . والثاني كقوله تعالى :
« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ » ( 1 )
. والثالث كقوله تعالى :
« كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ »
( 2 ) . والرابع كقوله عليه السلام : ولقد مررت على اللئيم يسبّني ، وقد ورد في التنزيل قوله تعالى :
« كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً » ( 3 ) .
والمقصود من الرابع أنّ المقصود فرد من أفراد الجنس فهو في حكم النكرة ، وتسميته عهداً ذهنيّاً من باب أنّ الفرد المشار إليه معهود في الذهن من باب تحقّق جنسه المنطبق عليه فيه . ونقل عنهم أنّ اللام في جميع الموارد المذكورة موضوعة للتعريف ومفيدة للتعيّن إلّا في العهد الذهنيّ ، لأنّه في معنى النكرة ، فمرجع قوله تعالى
هامش
( 1 ) سورة الفتح : 18 . ( 2 ) سورة المزّمّل : 15 و 16 . ( 3 ) سورة الجمعة : 5 .