منها : التبادر القطعيّ ، وهو كافٍ وجارٍ في جميع الشقوق ووافٍ بنفي جميع ما تقدّم .
ومنها : جواز التقييد ولحاظ العموم الشموليّ وكذا البدليّ ولحاظ الإهمال واستعماله منكّراً واستعماله معرّفاً مع حفظ الحقيقة في جميع ذلك .
ومما ذكرنا يظهر أنّه لو استعمل اللفظ الموضوع لاسم الجنس في المقيّد بما هو مقيّد لا يكون مجازيّته من حيث استعمال اللفظ الموضوع لمعنىً في غيره ، بل من جهة استعمال لفظ لم يوضع لمعنىً في ذلك المعنى ، فتأمّل .
ومنها : لزوم التجريد ، وذلك مجدٍ لنفي احتمال دخالة اللحاظ في ذات المعنى .
ومما ذكر يظهر الخلل في بعض ما في الكفاية في هذا المقام ، فإنّ ملخّص ما أفاد أنّه موضوع لصِرف المعنى بلا دخالة شيء ولو كان ذلك هو العموم البدليّ أو الإرسال ، ولا يكون الملحوظ معه عدم لحاظ شيء معه الّذي هو اللا بشرط القسميّ ؛ وذلك للزوم التجريد ، ولأنّه لا يصحّ حمل الماهيّة بشرط العموم البدليّ أو الاستيعابيّ على كلّ فرد من الأفراد ، ولأنّ الماهيّة الّتي يكون ملحوظاً معها عدم لحاظ شيء معها الّتي هي اللا بشرط القسميّ لا تنطبق على الخارج ، لأنها مقيدة باللحاظ المذكور ( 1 ) . انتهى ملخّصاً ومحرّراً .
أقول : فيه أوّلًا : أنّ صِرف المعنى هو ما لا يكون عدم لحاظ شيء معه في نفس المعنى وخارجه دخيلًا فيه ، ولا يكفي أن يكون عارياً عن لحاظ عدم لحاظ شيء معه كما يشعر بذلك العبارة المتقدّمة أي قوله : « ولا يكون الملحوظ معه عدم لحاظ شيء معه » .
وثانياً : ليس اللا بشرط القسميّ ما فسّره - وهو أن يكون ملحوظاً فيه عدم لحاظ شيء معه ، فإنّه من الماهيّة المشروطة باللحاظ المذكور - بل هو المعنى الّذي لم يلاحظ فيه قيد وجوديّ ولا عدميّ أصلًا ؛ فالمتّصف بعدم الملاحظة هو اللا بشرط القسميّ في قبال المقسميّ الّذي ليس فيه ذلك الشرط فيجمع فيه وفي المقيّد والنكرة ، بخلاف القسميّ فإنّه المقيّد بعدم لحاظ القيد واقعاً ، لا بلحاظ عدم لحاظ القيد كما هو واضح بعد التأمّل .
وثالثاً : أنّ المعنى الملحوظ فيه عدم شيء معه أو عدم لحاظ شيء معه قابل للصدق
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 283 .