قال قدس سره في الكفاية ما ملخّصه أنّ المشهور عرّفوا المطلق بما دلّ على شائع في جنسه . وأشكل عليه بعدم الاطّراد والانعكاس ؛ وهو مدفوع بأنّه شرح الاسم .
فالأولى الإعراض عن ذلك ببيان ما وضع له بعض الألفاظ الّتي يطلق عليها المطلق ، فذكر اسم الجنس وعلم الجنس والمفرد المعرّف والنكرة .
ثمّ قال بعد ذلك : إنّ الظاهر صحّة إطلاق المطلق عندهم حقيقة على اسم الجنس والنكرة . نعم ، لو صحّ ما نسب إلى المشهور من كون المطلق عندهم موضوعاً لما قيّد بالإرسال لما كان ما أريد منه الجنس بمطلق عندهم ، إلّا أنّ الكلام في صدق النسبة .
ثمّ أورد على ما نسب إلى المشهور بأمرين : أحدهما عدم قابليّة المطلق بالمعنى المنسوب إليهم للتقييد ، لتباين الإرسال والتقيّد الّذي يعانده . ثانيهما أنّ إرادة المقيّد من اللفظ الموضوع لذلك تصير مجازاً على ذلك . وكلاهما باطل ( 1 ) . انتهى ملخّصاً ومحرّراً .
أقول أوّلًا : إنّ الأولى شرح حقيقة المطلق عند علماء الأصول ، لوضوح المصاديق بعد ذلك من حيث كونها مصداقاً لكلمة المطلق ، والإعراض عن المصاديق بنحو الاستطراد .
وثانياً : إنّ ما ذكر من المصاديق ليس إلّا قليلًا من مصاديقه ، فإنّ الألفاظ الدالّة على البعث والزجر - كهيئات الأوامر والنواهي والأفعال - وكذا الألفاظ الدالّة على النسب المختلفة بل والأعلام الشخصيّة بل والجملة التركيبيّة - كمجموع الرقبة المؤمنة - كلّ ذلك من المطلقات بمعنى الصلاحيّة لكونها من مصاديق المطلق ، فشرح البعض القليل من مصاديق ما يصلح لأن يكون مطلقاً والإعراض عن الباقي وصرف النظر
شرح
ومنها : أنّ الإطلاق والتقييد نسبيّان ، فإنّ المطلق من جميع الجهات غير موجود في المعاني ، والمقيّد من جميع الجهات نادر أيضاً .
ومنها : أنّ التقابل بين المطلق وأخواته الأربعة إنّما يلحظ بالنسبة إلى جهة واحدة ، كالرقبة بالنسبة إلى المؤمنة ، فإنّه إمّا أن يكون مطلقاً أو مقيّداً أو مهملًا أو مجملًا أو مشخّصاً بأن تعلّق الإكرام برقبة خاصّة في الخارج .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 286 - 282 .