تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
شرح
وحمل المطلق على المقيّد ، وغير ذلك - لا بدّ من بيان مقدّمة تلقى فيها المصاديق المذكورة في الكفاية للمطلق : من اسم الجنس وعلمه وما فيها من الإشكال على المشهور ، وهي شرح المطلق في الاصطلاح في قبال المقيّد والمجمل والمبهم والمشخّص ( 1 ) ، فهنا ألفاظ خمسة : أمّا الأوّل فالمطلق هو ما يدلّ على معنىً قصد فيه الشياع والسريان البدليّ أو الاستيعابيّ من أن يكون المعنى هو بنفسه دالّا على ذلك في قبال العموم الّذي يكون الدالّ عليه هو نفس اللفظ ؛ فالكلّ ليس بمطلق لكنّ العالم في « كلّ عالم » مطلق في قبال « أكرم العالم العادل » وإن لم يكن محتاجاً إلى مقدّمات الحكمة كما أفاده الوالد الأستاذ قدس سره ( 2 ) . ولا ينحصر ذلك بألفاظ خاصّة ذُكرت في الكتب الاصوليّة ، فإنّ الأمر والنهي ومتعلّقاتهما من اسم الجنس والنكرة وغيرهما ممّا ليس من اسم الجنس والنكرة ك « من » و « ما » و « الّذي » والمصادر والأعلام الشخصيّة - بالنسبة إلى الحالات - وأسماء الإشارة كلّ ذلك من المطلقات بل النسبة ، فلا وجه لتلك المباحث . وأمّا الثاني فهو المشتمل على القيد كما هو واضح . وأمّا الثالث فقد يكون لإجمال القيد ، كإجمال الإيمان من حيث إنّه يكون المقصود هو الولاية أو الاعتقاد في مقابل الشهادة باللسان ؛ فالرقبة مقيّدة بقيد مجمل ، والمجموع من القيد والمقيّد والمطلق مجمل ، وليس شيء منهما في قبال المطلق ، بل المجمل في قبال المطلق ما كان مجملًا من حيث السعة وعدمها ، كما في « أكرم عالماً » و « صم يوماً إن لم تكن مريضاً » . والمبهم ما كان في مقام بيان أصل الحكم من دون التعرّض لقيوده ، كقوله تعالى :« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »( 3 ) . والمشخّص كقوله تعالى :« إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً »( 4 ) . ومما ذكرنا يظهر أنّ الصفات الخمسة الواردة على اللفظ نسبيّة ، فالتقابل يحصل مع حفظ النسبة . مثلًا « الرقبة » مطلقة إذا لم تكن مقيّدةً بالمؤمنة وإذا كانت مقيّدةً بها فهي مقيّدة وإن كان المجموع مطلقاً ، وهي مطلقة بالنسبة إلى القيود الأخر . وإذا كان القيد مجملًا للرجوع إليه وإلى غيره فهو مجمل من حيث السعة وعدمها ؛ وإن كان من جهة ذلك القيد غير متصدٍّ لمقام البيان فهو مهمل ؛ وإن كان محلّ الرقبة شخصاً خاصّاً فهو ليس بمطلق من حيث الإيمان والكفر ولا من حيث كونه مورداً للامتثال أو الأعمّ منه ومن مماثله ؛ ولا ينافي الإطلاق من جهة أخرى أي من جهة الحالات مثلًا . ومن ذلك يظهر أمور : منها : أنّ المجمل الّذي في قبال المطلق هو المجمل من حيث السعة والضيق ، كما في « أكرم عالماً » و « صم يوماً إن لم تكن مريضاً » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 282 وما بعدها . ( 2 ) درر الفوائد : ص 211 . ( 3 ) سورة آل عمران : 97 . ( 4 ) سورة الأحزاب : 56 .