تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
الخامس : تنكير الشياع لعلّه من باب كفاية الشياع في الجملة ولو كان بدليّاً وأنّه لا يلزم أن يكون استيعابيّاً ، أومن باب الإشارة إلى كفاية الشياع ولو بلحاظ بعض القيود في صدق الإطلاق في الجملة ؛ فلفظ الرقبة في مثال « أعتق رقبة مؤمنة » وإن كان مقيّداً من جهة الإيمان لكنّه مطلق بلحاظ القيود المحتملة الاخر ، ويكفي ذلك في صدق الإطلاق . السادس : المقصود من الجنس هو المفهوم ، ومرجع الضمير هو المعنى غير المذكور في التعريف المذكور وصفه فيه ، وهو « الشائع » ، فالشرح أنّ المطلق هو الّذي يدلّ على معنىً شائع في أفراد ذلك المعنى أو حالاته . السابع : لعلّ المقصود من إضافة الشيوع إلى الجنس بيان أنّ المطلق لا بدّ أن يكون كذلك ، وبهذا يخرج بعض ألفاظ العموم كأجمعين ، فإنّه يدلّ على الشائع في غير جنسه ، لأنّه يدلّ على الشياع في أفراد ما يضاف إليه . لكن مع ذلك كلّه لا بدّ من زيادة أمر آخر على التعريف ، وهو كلمة « بدلالة الحكمة » فيقال : إنّه ما دلّ على شائع في جنسه بدلالة الحكمة ، لصدق التعريف المشهور على مدخول أداة العموم ، لأنّه لفظ يدلّ على معنىً شائع في جنسه . ثمّ لا يخفى أنّه قد ظهر ممّا ذكرناه أنّ مثل ( رقبة مؤمنة ) مطلق ومشتمل على المطلق والمقيّد : أمّا الأوّل فلأنّ مجموع هذا المفهوم مصداق للتعريف المذكور ، فإنّ معناه يكون شائعاً في أفراد مفهومه المركّب من القيد والمقيّد . وأمّا الثاني فلأنّ لفظ « رقبة » مطلق من غير جهة التقيّد بكونه مؤمنة . وأمّا الثالث فلأنّ لفظ « رقبة » مقيّد بالإيمان كما هو واضح ، فالرقبة مطلق من حيث ومقيّد من حيث آخر والمجموع مطلق على وجه الإطلاق ، فتأمّل .