تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
العجز أيضاً ، وهو بيان تماميّة الشروط من ناحية الشارع ، فعلى هذا لا يكون التخصيص وارداً على العامّ أصلًا ، فتأمّل . الثاني : ما إذا كان انطباق عنوان المخصّص وعدمه ممّا لا يعلم إلّا من قبل الشارع وكان بيانه بنفس العامّ أو الإطلاق المتضمّن للحكم ، ككونه واجداً للملاك أو كونه مراداً أو عدم كونه محكوماً بحكم يضادّه أو يناقضه ؛ وهذا غير متمش في المخصّص اللفظيّ ، لأنّه في مورد كون الانطباق بيد المخاطب ، لا في ما إذا كان الانطباق بيد المولى ومما لا يعلم إلّا من قبله . الثالث : ما إذا كان عدم ذكر التخصيص متّصلًا أو منفصلًا قرينة عرفيّة على ملاحظة عنوان المخصّص وأنّ إلقاء العامّ مبنيّ على الفحص عن انطباق عنوان المخصّص ، كما في القضايا الخارجيّة مثل قوله : « أكرم جيراني » وفي حكمه « أكرم هؤلاء العشرة » مع فرض القطع بأنّه لا يريد إكرام من كان عدوّه ؛ وهذا بخلاف ما لو قال بدليل منفصل : « ولا تكرم منهم من كان عدوّي » ، فإنّ الظاهر منه أنّه حوّل تشخيص المخصّص إلى المكلّف ؛ وأمّا في غير ذلك - كأن يقول : « يجب على كلّ مؤمن أن يكرم جاره » وفرض القطع بعدم وجوب إكرام من كان عدوّاً للمولى - فهو بحكم المخصّص اللفظيّ . الرابع - وهو العمدة في الباب ، وهو الّذي يبطل الحجّة المذكورة ولا جواب له إلّا بتغيير الحجّة - أن يقال : إنّ قيام الحجّة الأقوى على خلاف العامّ لا يكون دليلًا إلّا على عدم كون ما عنون بعنوان الخاصّ مورداً للإرادة الجدّيّة الواقعيّة ، وهذا غير تحديد الحجّيّة وإعطاء العنوان بالعامّ في مقام الحجّيّة ، إذ حجّيّة العامّ لا تتوقّف إلّا على الظهورِ المفروض وجوده وانعقاده في العامّ - لفرض انفصال الخاصّ عنه - واحتمالِ إرادة حكم العامّ في المورد ؛ ومن المعلوم أنّه متحقّق في المقام أيضاً ، لأنّ القطع بعدم وجوب إكرام الفاسق لا يوجب في المثال المعروف إلّا احتمال عدم وجوب الإكرام ، واحتمال ذلك لا ينافي حجّيّة العامّ ، وإلّا لم يمكن التمسّك بالعامّ في مورد الشكّ في الشمول مطلقاً ومقتضى ذلك سقوط العامّ عن الحجّيّة بتّاً . والإنصاف : أنّ الإشكال وارد على التقريب المذكور المشهور .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 574 | الشيخ مرتضى الحائري