تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
بإكرام أحد الشخصين ، وصِرف ذلك لا يقتضي عدم حجّيّة العامّ والحكمِ بوجوب إكرام كلّ من الفردين ظاهراً . إن قلت : لا فرق في القول بالحجّيّة وعدمها في مثل المثال المذكور ، فإنّه يجب إكرام الشخصين على كلّ حال ، للعلم الإجماليّ بوجود الحجّة على وجوب الإكرام . قلت : الفرق يظهر في بعض الموارد : فمنها : أنّه لو كان أحد الفردين مسبوقاً بوجوب الإكرام والآخر مسبوقاً بعدمه فعلى فرض عدم الحجّيّة بالنسبة إلى كلّ من الفردين وكان الإكرام من باب العلم الإجماليّ بوجود الحجّة ينحلّ العلم المذكور ؛ وأمّا على ما قلناه - من حجّيّة العامّ بالنسبة إلى الفردين - فلا يرجع إلى الأصلين مع وجود الحجّة . ومنها : أنّه لو ترتّب حكم على وجوب إكرام كلّ عالم ( كما لو نذر التصدّق على فرض ترك إكرام العالم إذا كان واجب الإكرام فترك إكرام أحدهما ) لا يجب على فرض عدم الحجّيّة ويجب على فرضها . ولا يخفى أنّ ما ذكرناه جارٍ في جميع الأمارات والحجج ، فلو قامت البيّنة على نجاسة شيئين وعلم بطهارة أحدهما أو قامت البيّنة على طهارة أحدهما فاللازم هو الأخذ بالبيّنة في الشيئين ، لأنّها لا تقصر عن الأصل المقتضي للنجاسة ، فافهم وتأمّل . هذا كلّه في الشبهة المفهوميّة ، وأمّا الشبهة المصداقيّة فيتّضح الكلام فيها بالبحث عن الشبهة المصداقيّة في الأقلّ والأكثر .

الأمر الرابع :

لا إشكال في حجّيّة العامّ في ما إذا كان المخصّص مجملًا ومردّداً بين الأقلّ والأكثر من حيث المفهوم إذا كان منفصلًا ، وذلك لحجّيّة العامّ بالنسبة إلى الأكثر وعدم قيام الحجّة الأقوى على خروج الأكثر منه . كما أنّه لا إشكال في عدم حجّيّته في المردّد بين الأقلّ والأكثر إذا كان متّصلًا بالعامّ وكان الترديد من جهة الشكّ في انطباق عنوان المخصّص ، وذلك لعدم انعقاد الظهور للعامّ إلّا في غير عنوان المخصّص ؛ وكذا إذا كان متّصلًا وكان الشكّ من حيث