المفهوم إذا لم يحرز كون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده بالعامّ إلّا أن يقيم قرينة صريحة على خلافه ، وحينئذٍ لا يعبأ بما يصلح أن يكون قرينة لسلب ظهور العامّ ، فالمقصود أنّه يسقط الأصل العقلائيّ المنعقد على أنّ المتكلّم في مقام البيان نوعاً إلّا أنّه يحكم بالإجمال ولو مع القطع بكونه في مقام البيان ، لأنّ ذلك خلف .
إنّما الإشكال والاختلاف في التمسّك بالعامّ في مورد الشكّ في الانطباق إذا كان المخصّص منفصلًا بالنسبة إلى الأكثر ، وهو الّذي يقال له التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص .
فنقول مستعيناً باللَّه تعالى : إنّ المشهور بينهم في الأزمنة المتأخّرة عدم جواز التمسّك به وإن كان يقال : إنّ المشهور عند السابقين هو التمسّك .
حجّة القول بعدم جواز التمسّك : أنّ العامّ يصير بعد قيام الحجّة على الخاصّ محدوداً ومعنوناً بغير عنوان المخصّص ، فالخاصّ وإن لم يكن حجّةً على الفرد المشكوك انطباق العنوان عليه إلّا أنّ العامّ بعد ذلك لا يكون حجّة على الفرد المشكوك ، لأنّ العامّ الحجّة هو العامّ المعنون بكونه غير الخاصّ .
ويمكن الإيراد على ذلك من وجوه :
الأوّل : أنّ المخصّص إذا لم يكن حجّة على الفرد المشكوك فكيف يوجب تخصيص حجّيّة العامّ بغير مورده ، لأنّ ذلك ليس إلّا رفع اليد عن الحجّة بما ليس بحجّة .
والحاصل : أنّ تقييد عنوان العامّ بمقدار حجّيّة الخاصّ ، وحجّيّة الخاصّ إنّما هي في المقدار المعلوم ، ولا تكون الكبرى حجّة على الصغرى ، فالعامّ يعنون ويحدّد بالمقدار المعلوم ويتمسّك به في الباقي .
والجواب عنه : أنّ الخاصّ يكون حجّة بالنسبة إلى العنوان الكلّيّ ، وأثرها في المشكوك ثبوتُ العذر وإن كان مخالفاً للواقع وإجراءُ حكم العامّ باستصحاب عدم طروّ عنوان المخصّص .
والحاصل : أنّ الخاصّ حجّة بمرحلته الواقعيّة الّتي يتعلّق بها العلم والجهل وإن لم
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 572
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٥٧٢