تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
بالنسبة إلى موارد الإجمال سقوطه عنه رأساً بحيث يكون كعدم شمول العامّ من أوّل الأمر لموارد الإجمال ، بل المقصود بذلك سقوطه عن الظهور على وجه التعيّن ، ولكن ظهوره بالنسبة إلى غير ما هو المقصود من المخصّص محكّم بلا إشكال . ومقتضى ذلك أنّه لو كان حكم العامّ إلزاميّاً ولم يكن ذلك مقتضى الحكم المأخوذ في المخصّص - كما كان مقتضى العامّ وجوب إكرام العلماء ومقتضى المخصّص عدم وجوب إكرام زيد المردّد بين الشخصين - يجب إكرامهما للعلم الإجماليّ بقيام الحجّة على وجوب إكرام أحد الزيدين ؛ ولو كان الحكم الملحوظ في المخصّص أيضاً إلزاميّاً كان كلّ واحد من الفردين من مصاديق دوران الأمر بين المحذورين ، فيحكم بالتخيير بدواً أو استمراراً .

الأمر الثالث :

إذا كان المخصّص المجمل المردّد بين المتباينين منفصلًا عن العامّ فالمسلّم بينهم أنّه كالأوّل في إجمال العامّ وعدم حجّيّته بالنسبة إلى مورد الإجمال وإن كان يختلف معه في وجه الإجمال ، فإنّ وجه الأوّل عدم انعقاد الظهور للعامّ رأساً ووجهَ الثاني عدم الحكم بحجّيّة العامّ تعيّناً في ما ورد فيه النصّ أو الأظهر وإن كان مورد انطباقه مردّداً . هذا . ولكن لقائل أن يقول : إنّ قيام الحجّة من جهة وجود المخصّص على عدم تعلّق الإرادة الجدّيّة بالنسبة إلى بعض أفراد العامّ بنحو الإجمال لا يوجب رفع اليد عن حجّيّة العامّ بالنسبة إلى كلّ فرد من الأفراد إلّا إذا كان العمل بالعامّ موجباً للمخالفة العمليّة . وأمّا في غير الصورة المذكورة كما إذا كان مقتضى العامّ وجوب إكرام كلّ عالم ومقتضى التخصيص عدم وجوب إكرام زيد المردّد بين الشخصين فمقتضى عموم حجّيّة العامّ الأخذ به في كلّ من الموردين ، كما في استصحاب الحرمة أو النجاسة في ما إذا علم بطهارة أحد الأفراد أو حلّيّته ، فإنّ صِرف العلم بالحلّيّة لا يوجب رفع اليد عن الأصل المقتضي للحرمة في كلّ من الطرفين . وفي المقام يقال : إنّ قيام الحجّة على عدم وجوب إكرام أحد الشخصين - مثلًا - لا يزيد على العلم بذلك من الخارج ، وهو لا يدلّ إلّا على عدم تعلّق الإرادة الجدّيّة
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 570 | الشيخ مرتضى الحائري