فالظاهر أنّه لا إشكال في عدم حجّيّة العامّ بالنسبة إلى موارد الإجمال ، وذلك لعدم انعقاد الظهور للعامّ ؛ ولكن لا يخفى أنّه ليس المقصود من سقوط العامّ عن الظهور
شرح
تابعان للعلم ، فالمخصّص بما أنّه حجّة صار مخصّصاً للعامّ وصارفاً لحجّيّته عن غير مورد عنوان المخصّص ، لكن صِرف الحجّيّة في مقام الجعل يكفي لقصر حجّيّة العامّ بالنسبة إلى غير عنوان المخصّص ، والحجّيّة الفعليّة الّتي هي بمعنى الإعذار والتنجيز تابعة للحجّيّة الجعليّة الأوّليّة ، والحجّيّة الجعليّة الأوّليّة قد خصّصت بغير عنوان المخصّص ، فيقطع بعدم اقتضاء العامّ وجوبَ إكرام ذلك المشكوك من باب عدم مانعيّة الفسق ، وأمّا ظهوره وحجّيّته من باب عدم كونه فاسقاً فلم يكن من أوّل الأمر ، لأنّه ليس تعيين ذلك شأنَ الجاعل ، وأمّا ظهوره من باب عدم مانعيّة الشكّ في الفسق واقعاً في الحكم بالإكرام فمناقض لإطلاق المخصّص المفروض تقدّمه على العامّ ، وأمّا الحكم بوجوب الإكرام مع فرض مانعيّة الفسق وعدم رفع الاحتمال والحكم بعدم كونه فاسقاً فيكون بمنزلة البيّنة القائمة على عدم الفسق من باب الحكم الظاهريّ ، فهو مخالف لمفاد حكم العامّ الّذي هو ظاهر في كونه حكماً واقعيّاً لموضوع العالم بما هو عالم من غير دخالة للشكّ فيه ، بل وصف كونه عالماً كافٍ في الحكم ، سواء كان مشكوك الفسق أو لا ؛ مضافاً إلى أنّه حيث يكون مقتضى العامّ من حيث المفاد عدمَ دخالة الفسق والحكم بوجوب إكرام العالم من دون دخالة عدم الفسق فالحكم بوجوب الإكرام من باب عدم الفسق أو من باب الشكّ حكمٌ في فرضٍ غير واقع بحسب مفاد العامّ ، فلا يحكم بوجوب إكرام ذاك المشكوك تارةً من باب عدم مانعيّة الفسق ، وأخرى من باب عدم كونه فاسقاً على فرض المانعيّة ، وثالثةً من باب أنّه على الفرضين يحكم ظاهراً بوجوب الإكرام من باب تنجّز الحكم بوجوب الإكرام على تقدير عدم كونه فاسقاً .
وخلاصة الكلام : أنّ الحكم بوجوب إكرام العالم بما هو عالم من باب عدم مانعيّة الفسق سقط عن الحجّيّة ، وذلك بعد فرض أمرين : أحدهما أنّ الحجّيّة الثبوتيّة الّتي تكون متعلّقة للعلم والجهل ثابتة للخاصّ ، وهي أقوى من العامّ في مقام الثبوت ، فيخصّص بها حجّيّة العامّ في مقام الثبوت . ثانيهما أنّ الحجّيّة الإثباتيّة تابعة لها ، فلا حجّيّة للعامّ بالنسبة إلى الفرد المشكوك حتّى يحكم بوجوب إكرامه من باب عدم مانعيّة الفسق .
إن قلت : يحكم بذلك من باب الحكم بعدم الفسق .
قلت أوّلًا : إنّ هذا خارجٌ عن شأن الحاكم قطعاً .
وثانياً : مقتضى حكمه بذلك من باب عدم مانعيّة الفسق عدمُ وجه للحكم بوجوب الإكرام من باب عدم الفسق إلّا على وجه الفرض .
وثالثاً : لا يحكم العامّ بوجوب إكرام ذلك المشكوك دفعتين .
إن قلت : يتمسّك بإطلاقه من باب المشكوك والحكم الظاهريّ .
قلت أوّلًا : إنّه فرضٌ .
وثانياً : لا يحكم بذلك مرّتين .
وثالثاً : ليس مفاده فرض الشكّ بل عدم دخالة الشكّ .