تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
شرح
العنوان ؛ وأمّا الثاني فمبنيّ على جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص المجمل المردّد بين الأقلّ والأكثر ؛ وبقيت جهة ثالثة بالنسبة إلى المجمل المفهوميّ من حيث التردّد بين المتباينين فإنّه هل يكون كالمنفصل في حجّيّة العامّ بالنسبة إلى الفرد الآخر بنحو التعيّن أم لا بل يكون حجّةً ومتعلّق الحجّيّة أحد الفردين لا على التعيين ، أو لا يكون حجّةً أصلًا بالنسبة إلى الفردين ؟ وجه الثالث : عدم انعقاد الظهور في العامّ بالنسبة إلى كلّ من الفردين ، فإنّ الخارج عن الإرادة الجدّيّة وإن كان فرداً واحداً وهو الّذي دلّ عليه الدليل لكن لا دليل بالنسبة إلى الفرد الآخر ، فيمكن أن يرجع في الفرد الآخر إلى البراءة . ووجه الثاني : عدم المانع من الظهور على فرض كون الخارج عن العموم خصوص الفرد الخاصّ بالنسبة إلى كلّ من الفردين . ووجه الأوّل : عدم المانع من ظهور العامّ في فرض كون المقصود هو الفرد الخاصّ . ومن ذلك يظهر أنّ المقتضي للحجّيّة من دون عنوان والحجّيّة بعنوان ما هو المقصود من كلّ من الفردين موجود ، وإن منع الأوّل فلا مانع من الثاني . هذا كلّه بالنسبة إلى المجمل المردّد بين المتباينين مفهوماً متّصلًا أو منفصلًا ، أو مصداقاً . وأمّا المردّد بين الأقلّ والأكثر فلا إشكال في الشبهة المفهوميّة المنفصلة ، من حيث جواز التمسّك في المشكوك كما هو المعروف . كما أنّه لا شبهة في المصداقيّة المتّصلة بالكلام ، من حيث عدم جواز التمسّك . كما أنّ الأمر واضح بالنسبة إلى المتّصل في الشبهة المفهوميّة ، من حيث طروّ الإجمال في ما لم يحرز كونه في مقام البيان إلّا من حيث بناء العقلاء على ذلك ، ورفعِ الإجمال إذا كان إحراز كونه في مقام البيان بالقطع . وأمّا الشبهة المصداقيّة المنفصلة عن الدليل المقتضي للعموم ففي ما ذكره في الكفاية نقصٌ ، إذ الجواب ب « أنّ المخصّص وإن لم يكن حجّةً في المشكوك إلّا أنّه يوجب التخصيص في العامّ في مقام الحجّيّة » ( 1 ) غير مبرهن بحسب الظاهر ، إذ يبقى سؤال أنّه إذا لم يكن حجّةً فكيف يخصّص العامّ في الفرد المشتبه ؟ ! والالتزام بحجّيّته واقعاً بالنسبة إلى الفاسق الواقعيّ في المثال المعروف مستلزم للالتزام بحجّيّة العامّ بالنسبة إلى غير الفاسق الواقعيّ ، ومقتضى ذلك عدم جريان الأصل ، للقطع بقيام الحجّة ، ومستلزم لاستحقاق العقوبة من غير بيان ورفعِ العقوبة مع البيان ، وذلك ممّا لا يمكن الالتزام به . وحلّ ذلك أن يقال : إنّ الخاصّ حجّة بالنسبة إلى الكبرى ، والانطباق على الصغرى قهريّ ، وحجّيّته بالنسبة إلى الصغريات الواقعيّة بمعناها الواقعيّ المتعلّق للعلم والجهل وهو الدليل المفيد للعلم بالمراد أو ما يكون في جعل الشارع بمنزلة العلم ؛ ولكن ليس له أثر الحجّيّة بالنسبة إلى المشكوك من الإعذار والتنجيز ، فإنّهما عقليّان
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 259 .