تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
في جميع الموارد ، ولو علم بذلك لعلم بالإتيان به إذا لم يحتمل الترك العمديّ . السادس : لا مفهوم للتعليل في مقام الإثبات والاستدلال بمعنى عدم الحكم في مورد عدم وفاء الدليل بالحكم كما هو واضح ، ولا مفهوم له بمعنى عدم دليل آخر على الحكم يقتضي ثبوته عند فقد ما علّل به من الدليل . والسرّ في ذلك عدم التعرّض في مقام الاستدلال بدليل لدليل آخر حتّى يكون التعرّضُ لذلك الدليل وعدمُ الاستناد إليه والاستنادُ إلى ما استدلّ به دليلًا على عدم دلالته على الحكم . نعم ، يدلّ ( 1 ) على عدم وفاء ذات الموضوع والحكم بالدلالة على نفسه وعلى عدم كونه من القضايا الّتي قياساتها معها ولا يكون محتاجاً إلى الاستدلال . السابع : الظاهر أنّ دلالة التعليل في مقام الاستدلال على التعميم أقوى من دلالة التعليل الثبوتيّ على ذلك ، للقطع بعدم التعبّد في مقام الاستدلال ، فإنّه خلفٌ محض . نعم ، يحتمل أن يكون جدلًا ، وهو خلاف الظاهر . والحاصل : أنّه بعد فرض كون الاستدلال حقيقيّاً لا وجه للاختصاص بالموضوع ، فيستفاد من الرواية المستدلّ فيها على عدم جواز الاستعانة بالغير في الوضوء بقوله تعالى :
« وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 1 ) »
( 2 ) حكم الغسل أيضاً ، للاستواء في الاستدلال المذكور . الثامن : الظاهر عدم استفادة المفهوم من العلّة المستنبطة ، إذ صِرف العلّيّة لا يدلّ على ذلك ، لاحتمال كون الموضوع بنفسه علّةً أو كان واجداً لوصف ملازم يقتضي
شرح
( 1 ) ويدلّ أيضاً على عدم كفاية نفس الدليل على ذلك إن علّل بوجود لفظ في الدليل كما في الاستدلال المتقدّم ، فإنّه يدلّ على عدم دلالة نفس « رُءُوْسِكُمْ » إن لم يكن في مقام الإطلاق على ذلك ، بأن يكون معنى « رُءُوْسِكُمْ » بعض رءوسكم ، فإن كان الكلام « ببعض رءوسكم » فلا يحسن حينئذٍ الاستدلال بالباء كما هو واضح . وهذا لا ينافي دلالة « رُءُوسِكُمْ » منفرداً عن الباء على كفاية البعض ، لمكان الإطلاق ؛ والإطلاق من باب عدم ذكر القيد إنّما هو في ظرف عدم التصريح بالإطلاق . ومن ذلك يظهر أنّ الظاهر من قوله تعالى :« وَأَرْجُلَكُمْ »- سورة المائدة : 6 - هو كفاية المسح ببعض الرجل ، فإنّه مقتضى الإطلاق ، ولا يدلّ ما تقدّم على نفي ذلك .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 110 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 335 ح 1 و 2 من ب 47 من أبواب الوضوء .