تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
في القضيّة لا لبيان قضايا اخر . والحاصل : أنّ دلالة التعليل بالمعنى الأوّل على المفهوم بنحو القضيّة المهملة واضحة عند العرف ، ولكن لا يدلّ على الإطلاق إلّا على فرض العلم بالانحصار ، فلا يأبى العرف الّذي سمع من المولى قوله « الخمر حرام لأنّه مسكر » من حرمته إذا لم يكن مسكراً ولكن كان غصباً أو متنجّساً . الرابع : من المعلوم أنّه لا يستفاد المفهوم من التعليل بمعنى الحكمة ، بمعنى انتفاء الحكم عند انتفاء نفس ما جعل بعد أداة التعليل ؛ وكذا لا يستفاد منه التعميم بمعنى الحكم به في غير الموضوع المذكور في القضيّة بصِرف وجوده فيه ، بل الّذي يكون ملاكاً للتعميم والتقييد الّذي هو عبارة أخرى عن الدلالة على المفهوم بالمعنى الّذي شرحناه في الثالث هو وجود نوعيّة الحكمة أو إمكانها ، لأنّ ذلك هو العلّة الواقعيّة ، فيحكم بالتعميم إذا تحقّق في موضوع آخر نوعيّة ما جعل حكمةً أو إمكانه . ومن ذلك يمكن أن يقال بالحكم بالصحّة في ما إذا تجاوز الظرف العاديّ ، لصدق قضيّة أنّه حين العمل أذكر بحسب النوع ، ويقال بأنّ ذلك مقتضى التعليل ولو لم يكن التجاوز أعمّ من العاديّ ، ويقال بالمفهوم وأنّه لا حكم إذا لم يكن في البين نوعيّة ذلك ، فافهم وتأمّل . الخامس : لعلّه قد ظهر ممّا ذكرناه في الفرق بين ما هو علّة وحكمة بحسب اصطلاحهم أنّ في كلّ مورد شكّ في أنّه حكمة أو علّة لا بدّ أن يحمل الكلام على الثاني ، لأنّ ظاهر أداة التعليل أنّ ما هو العلّة نفس العنوان الوارد في حيّز أداة التعليل ، وهو العلّة المنصوصة الاصطلاحيّة . وكون العلّة ما هو أعمّ منه وهو نوعيّة ذلك أو إمكانه خلاف الظاهر لا يصار إليه إلّا بقرينة واضحة ، كما قلنا بذلك في قوله عليه السلام : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » ( 1 ) لذلك ، فإنّه لا يمكن أن تكون نفس الأذكريّة حين العمل علّةً تكون مدار الحكم نفياً وإثباتاً ، لأنّ المكلّف لا يدري ذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 331 ح 7 من ب 42 من أبواب الوضوء .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 538 | الشيخ مرتضى الحائري