تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
تكن ملقاةً بنظر العرف ، لعدم تنافيها للارتكاز ) كأن يقال : « صل قرابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فإنّ له عليك حقوقاً » فإنّه لا يمكن الأخذ بالتعليل ، لأنّ العلّة لوجوب الصلة ثبوت حقوق لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وإضافة الحقوق إليه صلى الله عليه وآله يمكن أن يكون دخيلًا في لزوم الصلة ، لأنّ حقوقه عظيمة جدّاً بحيث لا يدانيها أيّ حقّ من الحقوق البشريّة ، ففي مثل ذلك يدلّ على المفهوم ، بمعنى عدم كفاية صِرف القرابة لوجوب الصلة ، بل وجوب الصلة من باب ثبوت الحقوق له ، فلا يجب على الكافر باللَّه الّذي لم يستفد منه صلى الله عليه وآله شيئاً صلة قرابته مثلًا ، ولكن دلالته على المفهوم ليست بنحو القضيّة الكلّيّة ، لأنّ المستفاد من التعليل أنّ نفس الموضوع غير كافٍ في علّيّته للحكم ، وإلّا لم يكن الانتساب إلى التعليل حسناً في المحاورات ؛ وبمعنى عدم ثبوت وصف ملازم للموضوع يقتضي الحكم ، لأنّه لو كان كذلك لم يكن فائدة في التعليل المذكور ، لأنّ المفروض في مثل ذلك عدم دلالته على التعميم ؛ وأمّا إذا كان دالّا على التعميم ( كما في جملة « الخمر حرام للإسكار » أو « لأنّه مسكر » بناءً على إلقاء خصوصيّة الإضافة إلى الخمر ) فيمكن إبداء احتمال عدم دلالته على المفهوم ، من باب احتمال كفاية نفس الموضوع للموضوعيّة للحرمة في المثال إمّا بذاته أو من جهة تقارنه لوصف ملازم للموضوع ، ويكفي لحسن التعليل بالوصف الخارج عن الذات فائدة التنبيه على التعميم ، وهذا بخلاف المثال الأوّل ؛ ولكنّ الظاهر دلالته أيضاً على المفهوم بنحو القضيّة المهملة ، لشهادة العرف بذلك ، فإنّه لا يشكّ العرف في أنّ قول الرضا عليه السلام على ما في خبر ابن بزيع : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء » إلى أن قال : « لأنّ له مادّة » ( 1 ) يدلّ على أنّ صِرف صدق البئريّة على الماء لا يكون كافياً للحكم بالاعتصام ، وليست البئريّة ملازمةً لوصف يقتضي الاعتصام مطلقا ولو لم يكن له مادّة ، وليس صِرف التنبيه على أنّ كلّ ماء له مادّة معتصمٌ كافياً في فائدة التعليل بنظر العرف ، ولعلّ السرّ فيه أنّ الظاهر أنّ التعليل إنّما اتي لبيان فائدة متعلّقة بنفس الحكم متعلّق بالموضوع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 126 ح 6 من ب 14 من أبواب الماء المطلق .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 537 | الشيخ مرتضى الحائري