تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
« يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، قال اللَّه تعالى :
« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
( 1 ) امسح عليه » ( 2 ) ، فإنّه يصلح أن يكون عنوان الحرج علّةً ثبوتيّةً لجواز المسح على المرارة . فتلك أقسام أربعة للتعليل المذكور في الكلام ، والأوّل يسمّى بالعلّة المنصوصة ، والثاني بالحكمة أو علّة التشريع ، ولا اصطلاح لهم في القسمين الأخيرين . وهنا قسم آخر وهو العلّة القطعيّة غير المستفادة من التعليل المنصوص في الدليل ، كأن علم أنّ علّة وجوب الغسل هي كونه ممّا يتوقّف عليه تحصيل الطهور للصلاة ، فتلك أقسام خمسة للعلّة . الثاني : لا إشكال في دلالة العلّة المنصوصة على التعميم في الجملة وأنّ جملة « الخمر حرام لأنّه مسكر » تدلّ على حرمة كلّ مسكر ولو لم يصدق عليه الخمر كالحشيش ؛ ولكن لا بدّ أن يعلم أنّ دلالتها على التعميم يتوقّف على أحد أمرين ، أحدهما : كون العلّة مطلقة وغير مشتملة على خصوصيّة دالّة على الانحصار بالموضوع المعلّل له ، كأن يقال : الخمر حرام للإسكار . ثانيهما : أنّه وإن كانت مشتملة على الخصوصيّة إلّا أنّ دخالة الخصوصيّة في ما هو العلّة للحكم لم تكن ممّا يساعدها الارتكاز ، فإنّها تلقى حينئذٍ قطعاً ، لظهور التعليل في خروج المتكلّم عن دائرة التعبّد ، فالتعبّد بدخالة الخصوصيّة خلفٌ لهذا الظهور ، كما في مثل « الخمر حرام لأنّه مسكر » وقوله عليه السلام في خبر زرارة المشهور الوارد في باب الاستصحاب : « وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا تنقض اليقين أبداً بالشكّ » ( 3 ) فإنّ إضافة الإسكار إلى الخمر وإضافة اليقين إلى الوضوء ملقاة في مقام التعليل الظاهر في أنّه بأمر ارتكازيّ . الثالث : الظاهر أنّ التعليل الثبوتيّ الّذي يسمّى بالعلّة المنصوصة دالّ على المفهوم في الجملة . وتفصيل ذلك : أنّه إذا لم يكن للعلّة تعميم ( بأن كانت مشتملةً على الخصوصيّة ولم
هامش
( 1 ) سورة الحجّ : 78 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 327 ح 5 من ب 39 من أبواب الوضوء . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 174 ح 1 من ب 1 من أبواب نواقض الوضوء .