تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥

ومنها [ مفهوم التعليل ]

ومن المفاهيم المهمل ذكرها في المقام : هو مفهوم التعليل المستفاد من العلّة المنصوصة . وتوضيح المباحث الراجعة إلى التعليل يتمّ بعونه تعالى وتوفيقه في طيّ أمور : الأوّل : أنّ التعليل تارةً يكون راجعاً إلى مقام الثبوت ؛ وهو على قسمين ، لأنّه إمّا أن يكون ما اخذ مدخولًا لأداة التعليل بنفسه علّةً لثبوت الحكم ، وهو المسمّى بالعلّة المنصوصة في ألسنهم ، وإمّا أن يكون ما اخذ مدخولًا لها إمكان ذلك الشيء أو نوعيّته ، كما في علّيّة عدم الاختلاط في النسب للعدّة وعلّيّة الأذكريّة حين العمل لقاعدة الفراغ ، فإنّ ما هو العلّة هو الإمكان في المثال الأوّل والنوعيّة في المثال الثاني ، ومثال القسم الأوّل واضح . وأخرى يكون التعليل راجعاً إلى مقام الاستدلال والإثبات ؛ وهو أيضاً على قسمين ، فإنّه إمّا لا يصلح الدليل الّذي استدلّ به للحكم إلّا لذلك ولا يشتمل على عنوان يصلح أن يكون علّةً ثبوتيّةً للحكم وإمّا أن يكون صالحاً لذلك ؛ مثال الأوّل قوله عليه السلام على ما في خبر زرارة : « فعرفنا حين قال « بِرُءُوسِكُمْ » ( 1 ) أنّ المسح ببعض الرأس ، لمكان الباء » ( 2 ) ، ومثال الثاني قوله عليه السلام على ما في خبر عبد الأعلى مولى آل سام حين سأله عمّا عثر فانقطع ظفره وجعل على إصبعه مرارة :
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 290 ح 1 من ب 23 من أبواب الوضوء .