بنفسه مركباً لحكم من الأحكام الثبوتيّة ، فلو قال المولى « أكرم زيداً » فالظاهر منه أنّ زيداً بما هو زيد موضوع لحكم من الأحكام الواقعيّة وأنّ موضوعيّته لوجوب الإكرام ليس من باب كونه فرداً من أفراد العالم أو من أفراد الإنسان ، وهو يدلّ بعد هذا الظهور على انتفاء أصل الحكم على النحو الكلّيّ إذا علم وحدة الحكم في الواقع ، بخلاف ما لو لم تكن القضيّة ظاهرة في موضوعيّة ما اخذ موضوعاً بنفسه للحكم ، كما لو احتمل بحسب المناسبات الكلاميّة أو الخارجيّة أنّ الحكم بوجوب إكرام زيد من باب كونه من أفراد العالم ، فإنّه لا يدلّ على انتفاء الحكم عن غير زيد ولو مع العلم بوحدة الحكم ، لاحتمال كون الحكم الواحد المفروض كون وحدته معلومة متعلّقاً بالعالم وأنّ وجوب إكرام زيد من باب كونه فرداً من العنوان المذكور ، فلا يدلّ على انتفاء حكمٍ ما في مقام الثبوت مع دلالته على انتفاء شخص الحكم بالمعنى الأوّل وكذا بالمعنى الثاني بالنسبة إلى غير الموضوع المذكور في القضيّة ؛ ومن المعلوم أنّ اللقب له المفهوم بهذا الاعتبار ، إذ الظاهر أنّ ما اخذ ركناً في المقام يكون مركباً لحكم من الأحكام الثبوتيّة إن كان موضوعاً وأنّه أحد المحمولات الثبوتيّة إن كان محمولًا ، فيدلّ على المفهوم إذا علم وحدة المحمول أو وحدة الموضوع .
الرابعة : انتفاء سنخ الحكم بنحو القضيّة المهملة ، كما في القضية الشرطيّة المتقدّم بحثها ، وكما في القضيّة التعليليّة الّتي ستجيء إن شاء اللَّه تعالى ، فإنّها تدلّ على انتفاء حكم آخر عن غير هذا الموضوع غير هذا الحكم المتعلّق بذلك الموضوع لكن لا بنحو الإطلاق .
الخامسة : انتفاء سنخ الحكم بنحو الإطلاق ، كما في الغاية والاستثناء كما تقدّم .
ومما ذكرنا يظهر أنّ دلالة اللقب على المفهوم بالمعنى الّذي شرحناه غير قابل للإنكار ، وهو ليس شخص الحكم المنشأ في القضيّة المتقوّم بالكلام أو المتقوّم بالموضوع من حيث إضافة الحكم في الكلام إلى الموضوع ، بل هو متقوّم بالموضوع في مقام الثبوت والواقع ، فيدلّ على انتفاء حكم من الأحكام الثبوتيّة عن غير هذا الموضوع ، ولا ينافي تعلّق حكم آخر من سنخ ذلك الحكم حتّى بنحو الإطلاق
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 533
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٥٣٣