تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
المستثنى منه من الدلالات المنطوقيّة ، من جهة أنّ مفاد المستثنى هو الإخراج عن حكم المستثنى منه ، والإخراج عين انتفاء الحكم المستثنى منه بزيادة كونه أمراً خارجاً عن تحت المستثنى منه بحسب مقام الاستعمال ، والمقصود من العينيّة ليس هو الترادف المفهوميّ ، بل الإخراج عين انتفاء حكم المستثنى منه مصداقاً كما هو واضح . والدالّ على الإخراج المضاف إلى المستثنى منه هو أداة الاستثناء ؛ والّذي يدلّ على المخرج منه هو المستثنى منه كما هو واضح . فتحصّل أنّ دلالة الجملة الاستثنائيّة على انتفاء حكم المستثنى منه بالنسبة إلى مورد الاستثناء بالمنطوق ؛ وظهر أيضاً أنّ الدالّ على ذلك أي على أنّ المستثنى محكوم بنقيض حكم المستثنى منه هو أداة الاستثناء ؛ والدالّ على تعيّن ما هو النقيض هو المستثنى منه ، لأنّه به يعرف نقيض الحكم المراد في جانب المستثنى منه ، كلّ ذلك واضح لدى التأمّل . وبه يظهر الخلل في ما في الكفاية . قال قدس سره : الظاهر أنّ دلالة الاستثناء على حكم المستثنى بالمفهوم وأنّه لازم خصوصيّة الحكم في المستثنى منه الّتي دلّت عليها الجملة الاستثنائيّة . نعم ، لو كانت الدلالة في طرفه بنفس الاستثناء لا بتلك الجملة كانت بالمنطوق كما هو ليس ببعيد ، وإن كان تعيين ذلك لا يكاد يفيد ( 1 ) . انتهى . توضيح موارد الخلل فيه أنّه : فيه أوّلًا : ما عرفت من أنّ دلالته عليه بالمنطوق . وثانياً : أنّه ليس في جانب المستثنى منه خصوصيّة يستخرج منها المفهوم ، بل ليس مفاده إلّا تعلّق الحكم بالموضوع العامّ ، وليس الملحوظ فيه هو الحكم المحدود بحدّ خاصّ حتّى يصير الاستثناء من قبيل الغاية ، وإلّا لم يحسن الاستثناء ؛ فالملحوظ في جانب المستثنى منه ليس إلّا إضافة الحكم إلى الموضوع العامّ القابل للاستثناء بحسب الإرادة الاستعماليّة ، بل يمكن أن لا يكون الخروج مراداً جدّاً حين التكلّم بالمستثنى منه كما في الموالي العرفيّة ، فانّه يمكن أن يكون مراده عند إلقاء العامّ هو
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 248 و 249 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 522 | الشيخ مرتضى الحائري