تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
المحاورات ، فإنّه لو كان المؤمن كافياً للحكم بوجوب الإكرام فلا يستند الحكم بوجوب الإكرام إلى العادل وإن كان هذا الدليل بالنسبة إلى الوصف المعتمد على الموصوف أظهر ، للإتيان به في الكلام وعدمِ الاكتفاء به في مقام الاستناد . والحاصل : أنّ مجيء بعض الوجوه ولو على النحو الأضعف كافٍ في تعميم النزاع . والأمر سهل بعد ما عرفت من الحقائق بإذنه تعالى وتوفيقه .

السابع :

لا يخفى أنّ جميع ما ذكر كان بالنسبة إلى الوصف الّذي اخذ قيداً للموضوع ، كما في المثال المتكرّر سابقاً ؛ ويمكن أن يكون الوصف قيداً للمحمول ، كأن يقال : إنّ العالم واجب الإكرام بالوجوب النفسيّ ؛ ويمكن أن يكون قيداً للنسبة ، كما يقال : أكرم العالم راكباً ( 1 ) . وقد ظهر ممّا ذكرناه في وجه عدم المفهوم للقضيّة المتّصف موضوعها إذا احتمل تعدّد الحكم من « أنّه ليس قيداً للنسبة » عدمُ المفهوم أيضاً في ما إذا كان الموصوف هو المحمول ؛ وأمّا إذا كان الموصوف هو النسبة فالظاهر أنّ فيه تفصيلًا ، لأنّه إن كان قيداً لوجود النسبة - كما في المثال - فالظاهر ثبوت المفهوم ، لأنّ النسبة قد قيّد وجودها بالقيد المذكور حسب تقيّد النسبة في القضيّة الشرطيّة ؛ وأمّا إن كان مفاد القضيّة هو الإخبار عن وجود النسبة الخاصّة وكان المقصود إيجاد الارتباط الخاصّ فكان الوجود مهملًا وكان المقيّد هو ذات النسبة فلا مفهوم ، كما في قولنا « زيد على السطح » ، فافهم ( 2 ) فإنّه دقيق وبالتأمّل حقيق ، واللَّه وليّ التوفيق .
شرح
( 1 ) وهو في الحقيقة ليس وصفاً اصطلاحيّاً بل هو وصف لغويّ ، والمقصود أنّ وجوب الإكرام منتسب إلى العالم ، وذلك الانتساب صفة له ، وهو كونه في حال ركوب زيد ؛ والظاهر أنّه إذا كانت في البين نكتة لذلك الاتّصاف - كأن يكون عدم وجوب إكرام الغالب في حال الركوب مورداً للاحتمال - فلا مفهوم له ؛ وأمّا إن لم تكن لذلك نكتة فالظاهر هو المفهوم بنحو الإهمال ، فإنّه إن لم يكن فرق بين الحالات وكان زيد واجب الإكرام في جميع الحالات ولم تكن في البين نكتة - الّتي من جملتها التأكّد - كأن يقال : « أكرم زيداً وقت الظهر » يدلّ على عدم وجوب إكرام زيد بما هو زيد ، من غير فرق بين الحالات والأزمان . والسرّ في ذلك أنّ مفاده أنّ العالم له حكمٌ ما إذا كان راكباً ، فالإهمال في الموضوع والمحمول غير الإهمال في التوصيف كما لا يخفى ونوضحه إنشاء اللَّه في مفهوم الغاية . ( 2 ) فإنّ الوصف راجع إلى المحمول حقيقة ، فالمحمول في مثل « زيد على السطح » هو الكون على السطح .