تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦

الرابع :

أنّ القول بعدم المفهوم للقضيّة الوصفيّة لا ينافي قاعدة حمل المطلق على المقيّد ، إذ لا يحمل المطلق على المقيّد في المتوافقين في صورة احتمال تعدّد الحكم ، إذ لا بدّ من الأخذ بالدليلين ، لعدم المنافاة ، بل حمل المطلق على المقيّد إنّما هو في مورد العلم بوحدة الحكم ، وقد عرفت وجود المفهوم في المورد المذكور ولو بضمّ المقدّمة الخارجيّة ، فإنّ حمل المطلق على المقيّد لا يستدعي إلّا التنافي بين المطلق والمقيّد ، ولا يلزم أن يكون التنافي المذكور من جهة ذات الدليلين من دون ضمّ مقدّمة خارجيّة ، بل يكفي في ذلك التنافي ولو من باب العلم بوحدة الحكم كما لا يخفى . ومنه يظهر أنّه لا يصحّ ما في الكفاية من أنّ الحمل ليس من باب المفهوم ( 1 ) ؛ فإنّه من باب المفهوم قطعاً ، لأنّه لو لم يكن مفهوم لم يكن تنافٍ في البين ، فلا معنى لحمل أحدهما على الآخر .

الخامس :

أنّ القيد في المبحوث عنه الّذي يكون متوافقاً للمطلق ليس إلّا كالقيود المتنافية من أنّه لا بدّ من حمل المطلق على المقيّد ، لكونه نصّاً في التقييد أو أظهر من المطلق في الإطلاق ، فإذا كان نصّاً يصير مفهومه نصّاً في التنافي للمطلق ، وإذا كان أظهر يصير مفهومه أظهر من إطلاق المطلق . ومن هنا يظهر عدم استقامة ما في الكفاية من أنّه لا وجه للحمل لو كان بلحاظ المفهوم ، فإنّ ظهوره فيه ليس بأقوى من ظهور المطلق في الإطلاق كي يحمل عليه ( 2 ) .

السادس :

لا فرق في الأبحاث الثلاثة المتقدّمة بين الوصف المعتمد على الموصوف وغيره في ما ذكرناه من عدمِ المفهوم بنحو الكلّيّة أو المهملة في صورة احتمال تعدّد الحكم في الواقع ودلالتِه على المفهوم في صورة القطع بوحدة الحكم في الواقع . إنّما الإشكال في مجيء النزاع فيه ؛ والظاهر مجيء النزاع فيه ، لأنّ بعض ما يتوهّم وجهاً لكون الوصف واجداً للمفهوم متمش في الوصف المعتمد على الموصوف أيضاً ، وهو أنّ استناد الحكم إلى الوصف مع كفاية الذات للاستناد خلاف بناء
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 244 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 244 و 245 .