فعلًا هو القدرة الفعليّة ، فتبصّر .
هذا تمام الكلام في هذا المبحث ، وقد عرفت أنّ مقتضى الظهور هو التداخل وأنّ الأمر متعلّق بأصل الطبيعة من دون ملزم للتقييد في ناحية المتعلّق ، فالتداخل مطابق لظهور القضيّتين من دون أن يلزم منه ما هو خلاف الظاهر ، وعلى تقدير لزومه فليس متعيّناً في أن يكون ذلك بالتقييد في ناحية المتعلّق ، فلا دليل على تعدّد التكليف ، فمقتضى الأصل هو البراءة عن التكليف المتعلّق بالطبيعة قطعاً .
السادس : على فرض التداخل فهل مقتضى الظهور هو التأكّد أو لا دليل على ذلك أيضاً ؟
الظاهر أنّ مقتضاه هو التأكّد ، وذلك لأنّ مبنى التداخل على عدم دلالة القضيّة الشرطيّة على حدوث الجزاء عند حدوث الشرط ، بل لا تقتضي إلّا كون الشرط كافياً في وجود الجزاء وكونه علّة تامّة له أو جزء أخير منها ، وليس مقتضاه اتّصاف الجزاء بوصف الحدوث ؛ وحينئذٍ يكون الجزاء أصل وجود الحكم الّذي هو الإرادة اللبّيّة أو البعث بداعي وجود الانبعاث ، وحينئذٍ يكون المعلول وهو الحكم العاري عن الاتّصاف بالحدوث ممكن التحقّق في الخارج ، ومقتضى إطلاق الشرط كونه علّة له حتّى في صورة وجود علّة أخرى للحكم ، وحينئذٍ فلا مناص إلّا عن التأكّد .
فالبرهان على التأكّد مركّب من ثلاث مقدّمات ، الأولى : إطلاق الشرط بالنسبة إلى علّيّته لوجود الجزاء ( 1 ) حتّى في صورة وجود علّة أخرى له . الثانية : قابليّة وجود المعلول من جهة أنّ المعلول نفس الحكم من غير اتّصافه بوصف الحدوث ، فإنّه لا يمكن أن يكون وصف الحدوث مأخوذاً في المعلول ، لأنّه منتزع عن عدم وجوده قبل ذلك ، وهو يستحيل أن يكون معلولًا لوجود العلّة ، بل الأمر العدميّ لا بدّ أن يكون معلولًا لأمر عدميّ وهو عدم العلّة قبل ذلك . الثالثة : استحالة تخلّف المعلول عن علّته التامّة .
شرح
( 1 ) فيه : أنّ علّيّته له غير معلوم ، بل يكفي في ثبوت العلقة اللزوميّة علّيّة الشرط لصِرف وجود الجزاء الّذي هو أوّل الوجود من طبيعته غير القابل للتكرار ، فبذلك تثبت العلقة اللزوميّة غير الاتّفاقيّة بين الشرط وأصل وجود الجزاء بحيث يكون الجزاء موجوداً كلٌّ بشرط واحد ، فالأظهر عدم ثبوت عدم التداخل التأكّديّ أيضاً .