تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
الحكم بالموضوع لا يقتضي إلقاءه من حيث كون الحكم معلّقاً على الشرط ، فافهم وتأمّل . وقد كتبنا بعض الكلام في ذلك في شرح العروة فراجع وتأمّل . وما ذكرناه موافق لما عن الشيخ محمّد تقيّ صاحب الحاشية ( 1 ) ولما اختاره الوالد العلّامة الأستاذ ( 2 ) تغمّده اللَّه برحمته وغفرانه من حيث المبنى وإن لم يذكروا هذا الوجه الّذي ذكرناه وبيّنّاه على ما هو بالبال ، وهو الوليّ في كلّ حال . وعلى ما ذكرناه فالشرط علّة منحصرة أو جزء الأخير منها لإطلاق الحكم لا لذاته . إن قلت : كيف تكون الكرّيّة - مثلًا - علّة لإطلاق الحكم بنحو الانحصار مع أنّ الجريان علّة له أيضاً ؟ . قلت : الكرّيّة علّة لإطلاق الحكم في فرض الكرّيّة من غير جهة الكرّيّة ، وهي منحصرة في ذلك ، كما أنّ الجريان علّة لإطلاق الحكم من جميع الجهات إلّا الجريان في فرض الجريان . ثانيهما : أنّ استناد الجزاء إلى الوصف الّذي قد يتّصف به الموضوع وقد لا يتّصف به مع كون الموضوع كافياً في الاستناد المذكور إمّا لذاته أو من جهة اتّصافه بالوصف الملازم لاستتباع الحكم - واحداً كان الوصف أو متعدّداً متبادلًا - مستهجن عند العرف كما تقدّم ، وهو دليل على الحصر الإضافيّ ، أي يدلّ الشرط المذكور حينئذٍ على عدم كفاية ذات الموضوع لتعلّق الحكم به وعدمِ وجود وصف ملازم في الموضوع بوصف الوحدة أو التعدّد والتناوب لتعلّقه به أيضاً ، وهذا يدلّ على المفهوم بنحو القضيّة المهملة ، من دون فرق بين كون المنطوق عامّاً مجموعيّاً أو انحلاليّاً ، ومن غير فرق بين عدم استلزام الانحلال في الحكم الانحلالَ في التعليق واستلزامه ، إذ على الأخير لا يقتضي الانحلال في التعليق كون المفهوم هو القضيّة الكلّيّة ، فإنّ مقتضى الانحلال في التعليق أنّ في مثل الماء الجاري تقتضي القضيّة الشرطيّة المعروفة وهي « الماء إذا كان قدر كرّ لم ينجّسه شيء » أنّ ذات الماء لا تقتضي
هامش
( 1 ) حكاه عنه في درر الفوائد : ص 198 . ( 2 ) درر الفوائد : ص 199 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 474 | الشيخ مرتضى الحائري