في ذلك ، والّذي يفترق به معها أنّه حيث يكون المقصود من إيجاد المعاملات ترتّب الأثر فالنهي ينصرف إلى منع إيجاد المعاملة على نحو يترتّب عليه الأثر ، وهذا بخلاف ما فرض أنّه لا يوجد بعنوان إيجاد اعتبار بذلك ؛ ففي المعاملة يدلّ النهي على الفساد إمّا بالتقريب المشار إليه وإمّا من باب ظهوره في الإرشاد ، ومبنى الظهور في الإرشاد ذلك أيضاً ، فلا وجه لظهوره في الإرشاد بالنسبة إلى مورد البحث ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وفي تقريري الميرزا النائينيّ المرحوم قدس سره ما تنقيحه وتوضيحه على حسب ما جرى بالبال في فرض تعلّق النهي التحريميّ بالمعاملة هو التفصيل بين تعلّقه بالإيجاد - كالبيع وقت النداء - فلا يدلّ على الفساد ، وتعلّقه بالموجَد فيفسد ، لثبوت الحجر . ويشترط في صحّة المعاملة عدم محجوريّة المعامل عن التصرّف .
وبنى على ذلك اموراً :
منها : ما ذكر من الفساد ، كبيع المصحف من الكافر .
ومنها : عدم جواز أخذ الأجرة على العمل الواجب الّذي تعلّق الأمر بوجوده بحيث يكون الواجب هو الموجَد ، لا ما إذا كان الواجب نفس العمل كالواجبات النظاميّة ، فإنّ الواجب فيها هو العمل والإقدام فيه وعدم احتكاره ؛ وذلك لأنّ شرط صحّة المعاملة هو القدرة على متعلّق المعاملة فعلًا وتركاً ، فإذا كان وجود المعاملة حراماً فلا يقدر شرعاً على إيجادها في الخارج ، وإذا كان واجباً فلا يقدر على التجافي عنه وتركه .
ومنها : عدم جواز أخذ الأجرة على العمل الحرام .
ومنها : عدم جواز بيع منذور التصدّق أو المنذور بيعه من شخص خاصّ أو المشروط ذلك في ضمن العقد .
ومنها : عدم جواز بيعه من شخص خاصّ إذا شرط ذلك في ضمن العقد .
وبعض ما يترتّب على تلك القاعدة من الفروع كأنّه متسالم عليه عند الأصحاب وإن كان في بعضها الآخر خلاف .
وفي أجود التقريرات بعد ذلك ما يأتي بنحو الإجمال .
إن قلت : إن كان النهي متعلّقاً بالمسبّب الصحيح الشرعيّ - كما هو الظاهر ، من جهة كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيح - فهو يدلّ على الصحّة ، لاشتراط القدرة في متعلّق التكليف .
قلت : إذا كان متعلّق النهي هو المسبّب العرفيّ فهو مقدور عليه ، وظهور المعاملة إنّما هو في الصحيح العرفيّ ، والنهي المذكور يدلّ على الحجر فيدلّ على الفساد الشرعيّ .
هذا ملخّص ما نقل عنه قدس سره مع تلخيص وتوضيح ( 1 ) ، ولعلّه مطابق لما أفاده قدس سره .
وقد يورد عليه بأنّ تقسيم متعلّق النهي بالإيجاد وما يوجد غيرص حيح ، لوضوح اتّحاد الإيجاد والوجود حقيقة وإنّما التغاير بالاعتبار كما هو الواضح المعروف بين المحقّقين ، وهو موافق لما في أجود التقريرات ( 1 ) ، وهذا واضح الورود بالنظر البدويّ .
هامش
( 1 ) فوائدالأُصول : ج 1 و 2 ص 471 و 472 ، وأجود التقريرات : ج 2 ص 230 - 226 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 226 .