شرح
قد يكون المقصودُ من تعلّق التكليف بالإيجاد كونَ المتعلّق هو نفس حيثيّة النسبة ، والاحتياج إلى الوجود من باب احتياج النسبة إلى الطرفين ؛ وقد يكون المقصودُ نفسَ حيثيّة الوجود وإن كان محتاجاً إلى أخذ الانتساب ، لأنّ متعلّق التكليف هو فعل المكلّف الّذي هو الإيجاد .
وقد يكون متعلّق التكليف مجموعَ الأمرين على نحو الاستقلال ، كما في حرمة القتل وحفظ النفس .
وقد يكون متعلّق التكليف مجموعَ الأمرين على نحو التقيّد ، وهو الوجود المقيّد بالنسبة أو النسبة المقيّدة بالوجود بنحو الشرطيّة أو بنحو الشطريّة ؛ فالأقسام حينئذٍ اثنا عشر : فإنّ التكليف إمّا أمر أو نهي ، وعلى التقديرين إمّا أن يكون متعلّقاً بالانتساب أو بالوجود أو بمجموع الأمرين بنحو الاستقلال أو بنحو الارتباط التقييديّ الّذي له قسمان : من تقييد الانتساب بالوجود أو الوجود بالانتساب أو بنحو الارتباط الشطريّ ، فافهم وتأمّل حتّى لا تشتبه عليك الأمر وتتخيّل أنّ تلك التدقيقات الاصوليّة غير مربوطة بالأحكام الإلهيّة ولا أثر لها من تلك الجهة ، فإنّ من آثار ذلك أنّه لو كان الإتلاف مثلًا حراماً دون التلف فدار الأمر بين الإتلاف والتلف يحرم الإتلاف ، ولا يجوِّز حفظُ ماله عن التلف - ولو كان أضعافاً مضاعفة - أن يقدم على الإتلاف ، لأنّ الحرام هو الإتلاف لا التلف ، وذلك من أثر التفكيك ، وإلّا لكان التلف حراماً إذا كان الإتلاف حراماً ؛ ومن آثاره تقديم ذي الجهتين على ما فيه جهة واحدة ، كما إذا دار الأمر بين قتل النفس المحترمة أو ترك حفظ نفس آخر عن التلف ، فإنّه يحرم القتل ولا يدور الأمر بين حفظ النفس وقتل النفس الآخر ، فالإيراد المذكور مندفع .
نعم ، يرد على أصل مبنى الأستاذ المذكور قدس سره وجوه من الإيراد :
الأوّل : أنّه لا ملازمة بين حرمة ما يوجد وبين الفساد كما أنّ ذلك واضح في العرف ، فإنّ شراء بعض الأمتعة من الخارج ممنوع يؤخذ إن عثر عليه في الحدود ، ولكن مع ذلك إذا تجاوز عن ذلك وورد في الوطن يحكم بملكيّته ، وفي الشرع يحرم الظهار لكن يصحّ ويوجب التحريم حتّى يكفّر عن ذلك .
وما ذكره من اشتراط السلطنة على التصرّف فعلًا وتركاً ممنوع جدّاً ؛ وعدم جواز بيع الوقف وأُمّ الولد والمرهون لقيام الدليل على عدم صحّة البيع ، كما هو واضح في محلّه .
نعم ، لو كان مقتضى النهي في مقام هو عدم استحقاق المالك للبيع كان الحكم بالصحّة خلفاً ، وهو في ما إذا اشترط عدم البيع وقلنا بأنّ عموم دليل وجوب الوفاء بالشرط كما يقتضي التكليف يقتضي الوضع أيضاً أو كان مفاد الاشتراط عدم صحّة بيعه لا عدم بيعه ؛ وأمّا صِرف التحريم بل صِرف وجود الحقّ في العين لا يوجب عدم صحّة البيع ، فإنّ البيع إن لم يكن منافياً لثبوت الحقّ للغير فهو واضح ، كما في حقّ العبور والشرب في المساكن والدور ، وإن كان منافياً وكان الحقّ المذكور بنحو الواجب المشروط فلا وجه لفساد البيع ولا للتحريم .
وأمّا إن كان الحقّ المتعلّق بالعين متوقّفاً على مالكيّة المشتري مثلًا وكان مطلقاً - لا على تقدير كونه مالكاً - فلا يقتضي إلّا التحريم لا عدم الصحّة ، بل الظاهر أنّه لازم .
وإن أبيت عن ذلك فلا يقتضي ثبوت الحقّ المطلق إلّا التسلّط على الفسخ لا عدم صحّة البيع من رأس لكنّ