تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وخامساً : إنّ هنا قسماً آخر من النهي في المعاملات لعلّه أكثر من غيره من الأقسام ، وهو أن يكون متعلّق النهي هو المعاملة المقصود بها ترتيب الآثار أو هي مع ترتيب الأثر عليها . وهذا كثير في الأدلّة ، فإنّ العرف يجرون المعاملات لترتيب الأثر ، وغرضهم من المعاملات ليس صِرف التلفّظ بالألفاظ الخاصّة ولا الإنشاء الصرف ، بل ولا الملكيّة أو الزوجيّة الفارغتين عن جميع الآثار ، بل المقصود الأساس لهم من المعاملات - من العقود والإيقاعات - ترتّب الأثر ، فالمعاملة ملحوظة عند العرف طريقاً إلى ترتّب الأثر ، فتلك قرينة عامّة على تعلّق النهي بالمعاملة بلحاظ ترتيب الأثر ؛ لكنّه على قسمين ، لأنّه إمّا أن يكون متعلّق النهي هو البيع بقصد ترتيب الأثر بحيث يكون البيع - مثلًا - بقصد ترتيب الأثر حراماً ولو لم يرتّب عليه الأثر بعد ذلك ، كما لا يبعد أن يكون بيع الخمر من هذا القبيل ، وإمّا أن يكون متعلّق النهي هو المجموع من البيع - مثلًا - بقصد ترتيب الأثر وترتيب الأثر بنحو يكون مورد النهي بالأصالة هو ترتيب الأثر ، فيكون النهي من باب كون البيع مقدّمةً للحرام ، وعلى كلا التقديرين يدلّ النهي على الفساد ، لتضمّنه النهي عن ترتيب الأثر . وسادساً : ما ذكر من « أنّه إذا تعلّق النهي بالمسبّب أو التسبّب فمقتضاه الصحّة »
شرح
التكوينيّة ، فإنّه يمكن أن لا يريد أن يكرم زيداً - بأن لا يجيء عنده - ويريد إكرامه على تقدير المجيء ، وكذا المثال بالنسبة إلى العبد ، فيصير من قبيل الإرادة التشريعيّة ، ويمكن أن يكون المبغوض وجود السبب ، فلا يريد المسبّب لأنّه لا يريد السبب . فالجواب عن التوهّم المذكور أمران : أحدهما : إمكان أن يكون المسبّب مبغوضاً ولكن كانت المصلحة في الملازمة أقوى ، فلا يريد المسبّب بأن لا يوجد سببه ولكن على فرض وجود السبب تكون الملازمة مورداً للإرادة الحتميّة . ثانيهما : إمكان أن يكون المبغوض هو السبب لا المسبّب ولا السببيّة كما لا يخفى . فالتحريم لا يدلّ على الفساد بهذا التقريب خلافاً لما في أجود التقريرات - ج 2 ص 226 - للمرجع المعاصر دام ظلّه ، حيث قال : إنّه لا يعقل تعلّق النهي التحريميّ بالمسبّب الشرعيّ ، لأنّ اعتباره بيده ، فإنّه قد مرّ أنّه قد يكون المبغوض هو المسبّب بأن لا يوجد بعدم إيجاد سببه ، وقد يكون المبغوض لبّاً هو السبب فينهى عن المسبّب لعدم إيجاد سببه ، وعلى كلا الفرضين قد تكون الملازمة محبوبة .