هذا تمام الكلام في النهي عن العبادات والمعاملات وما يتّصف بالصحّة والفساد ، والحمد للَّه على التوفيق .
شرح
الظاهر هو اللزوم ، لأنّ ثبوت الحقّ المطلق لا يوجب الحقّ على ثبوت موضوعه بل لا يقتضي إلّا وجوب حفظ موضوعه ، فإنّ مقدّمة أداء الحقّ ليست متعلّقةً للحقّ ، لعدم الدليل ، بل هو واجب إذا كان الحقّ على وجه الإطلاق .
الثاني : أنّه لو فرض اشتراط الحجر فلا وجه لتفسير ذلك بعدم القدرة على الفعل والترك حتّى يكون مقتضى ذلك حرمة أخذ الأجرة على الواجبات . كيف ولازم ذلك في ما إذا نذر بيع شيء لشخص هو عدم صحّة بيعه وعدم صحّة نذره ؟ ! ، لوجوب ذلك عليه ، فلا يقدر على البيع وعدمه شرعاً ، ويلزم من عدم صحّته صحّته ، لفساد نذره ، فلا يجب عليه ، فيصحّ ويتعلّق به النذر .
الثالث : أنّ الحكم ب « أنّ جميع الواجبات النظاميّة يكون التكليف فيها متعلّقاً بالإيجاد دون الوجود ، وجميع الواجبات الاخر يكون بالعكس » لا يكون بيّناً ولا مبيّناً .
الرابع : أنّ مقتضى التعليل المتقدّم في الواجبات النظاميّة أنّ متعلّق الوجوب هو الوجود لا الانتساب إلى العلل ، فإنّ النظام مبنيّ على وجود الخبز مثلًا ، لا على انتساب ذلك إلى الخبّاز .
الخامس : في الواجبات غير النظاميّة كالأذان على تقدير وجوبه أو على فرض النذر ليس له أثر ثابت ، فالتفكيك بين الإيجاد والوجود في مثل ذلك الّذي ليس بنظر العرف إلّا الإيجاد الخاصّ مشكل جدّاً .
السادس : أنّه على فرض اختراع قاعدة أخرى بلا دليل ( وهي اشتراط التسلّط الشرعيّ على الفعل والترك ) فلا سلطنة له أيضاً في صورة تعلّق النهي بالإيجاد أيضاً ، لأنّه لا يقدر على الوجود ، فإنّه إيجاد محذور عليه كما لا يخفى .
وإن قال : إنّ الموجب للفساد تعلّق التحريم بنفس متعلّق المعاملة ، فالشرط أن لا يكون المالك محجوراً عن التصرّف الّذي هو نفس مفاد المعاملة ، فلا ريب أنّه بلا دليل بعد فرض الدليل على الاشتراط المذكور ، فهو بلا دليل في مورد عدم الدليل ؛ مع أنّه ينافي ما ذكره من عدم صحّة بيع منذور التصدّق والمنذور بيعه من شخص آخر . وليت شعري كيف صار منذور التصدّق مصداقاً لقاعدة الحجر ولم يقع ما تعلّق النهي بإيجاده مصداقاً لها ؟ ! .
السابع : أنّ ما فرّع عليه من حرمة أخذ الأجرة على العمل المحرّم فليس ذلك من باب الحجر في التصرّف في عمله بإيجاره للغير ، بل لا محذور في ذلك من حيث التصرّف ، بل يكون ذلك من باب عدم اعتبار الماليّة بعد ذلك بعد عدم جواز تسليم العمل .
ومثله يقال في البيع إذا فرض حرمة تسليم المبيع للمشتري ، فإنّ اعتبار ملكيّة المشتري لغو .
ومما ذكرنا من أنّه ليس ملاكه الحجر يظهر أنّه لو لم يكن محجوراً بل فرض أنّه يجوز له العمل وعدمه في الإجارة ويجوز له التسليم والعدم في باب البيع حتّى بعد الإجارة والبيع فلا تعتبر الملكيّة الشرعيّة للمشتري ولا للمؤجر ، فافهم وتأمّل .