صحيح إذا كان المتعلّق هو المسبّب أو التسبّب الشرعيّ ؛ أمّا لو كان المتعلّق هو المسبّب أو التسبّب العرفيّ أو ما يكون مورداً لاعتبار المتعاقدين فلا يدلّ النهي على الصحّة كما هو واضح ( 1 ) .
تذنيب
قد نقل في الكفاية عن أبي حنيفة والشيبانيّ اقتضاء النهي للصحّة حتّى بالنسبة إلى العبادات ، لكنّه لم يرتضه وقال ما ملخّصه أنّ العبادة الّتي فرض تعلّق النهي بها إمّا أن تكون عباديّته ذاتيّة - كالسجود والذكر والدعاء - وإمّا أن تكون متقوّمة بقصد القربة ؛ فالأولى تكون مقدورةً بعد تعلّق النهي أيضاً ، وأمّا الثانية فلا يمكن تعلّق النهي بها ، إذ هي متوقّفة على قصد القربة ، وهو متوقّف على الأمر ، ومع الأمر الفعليّ كيف يمكن أن يكون متعلّقاً للنهي ( 1 ) ؟ ! .
أقول : ما ذكره قدس سره في القسم الأوّل من كونه مقدوراً حتّى بعد النهي فهو صحيح ، بأن يقال : تكون مقدورة حتّى بعد تعلّق النهي ، ولا تكون القدرة عليه موقوفة على الصحّة ، إذ يمكن أن تكون فاسدة مع فرض كونها عبادةً ومتعلّقةً للنهي ، من جهة
شرح
( 1 ) وسابعاً : إنّه لا يبعد عدم ظهور النهي في الإرشاد إلى الفساد كما هو الظاهر من الكفاية ، فادّعى ظهوره في الفساد إذا تعلّق بالمعاملات بمعنى العقود والإيقاعات - كفاية الأصول : ص 226 - ، بل الظاهر هو التحريم بالنحو المذكور في المتن بعد قولنا « خامساً » فيستفاد منه الفساد .
وثامناً : إنّه قد ذكر في الكفاية « أنّ الأمر بالمعاملات بالمعنى المذكور ظاهر في الإرشاد إلى صحّتها - كفاية الأصول : ص 228 - 227 » وهو أيضاً محلّ منع ، بل الظاهر هو رفع التحريم بالمعنى المذكور في قولنا « خامساً » وبيان عدم الحرمة وأنّه يجوز المعاملة بانياً على ترتيب الآثار وترتيبها عليها .
وتاسعاً : اختصاص الظهور في الفساد إرشاداً أو تحريماً - بالمعنى المتقدّم - بالمعاملات بمعنى العقود والإيقاعات محلّ منع ، بل يجري ما ذكر في كلّ ما يوجد خارجاً باعتبار ترتّب الأثر عليه ، كموجبات التطهير من الحدث أو الخبث وموجبات الحلّيّة في الحيوان وغير ذلك .
وعاشراً : إنّ ظاهر كلامه أنّ كلّ ذلك غير العبادات مع أنّه قد يكون الشيء عبادةً ومعاملةً ، كالعتق والصدقة والوقف على بعض الأقوال ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 228 - 227 .