تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
أحد على أن لا يتصرّف في ثمن داره إذا باعها فلا يقتضي ذلك فساد البيع ، بل ينتقل إليه ولا يكون تصرّفه غصباً وموجباً للضمان وإن كان حراماً من جهة الحلف . وثالثاً : للمسبّب ثلاث مراحل : الأولى : المسبّب عند المتعاقدين كما هو في بيع الغاصب لنفسه ، فإنّ الملكيّة محقّقة في اعتبارهما وإن كان فاسداً في الشرع وفي المحاكم العرفيّة . الثانية : ما يكون متحقّقاً باعتبار العرف فقط ، كما في القمار وبيع الخمر . الثالثة : ما يكون متحقّقاً باعتبار الشرع أيضاً . فإذا انقسم المسبّب إلى الأقسام الثلاثة ينقسم التسبّب إلى ذلك أيضاً ، فالنهي قد يتعلّق بالمسبّب أو التسبّب عند المتعاقدين ، وقد يتعلّق بالمسبّب أو التسبّب عند العرف ، وقد يتعلّق بهما في اعتبار الشرع . ورابعاً : إنّه قد يتوهّم « أنّ النهي التحريميّ المتعلّق بذات المعاملة إذا كان متوجّهاً إلى المسبّب العرفيّ أو المسبّب عند المتعاقدين أو إلى التسبّب بسبب إلى ذلك فهو يدلّ على الفساد ( 1 ) ، من جهة أنّ النهي دالّ على كون المسبّب مبغوضاً عند الشارع ، وهو مستلزم لعدم اعتباره ، كما في بيع المصحف من الكافر أو العبد المسلم منه » لكنّه مندفع بأنّ المبغوض هو إيجاده بإيجاد سببه من المكلّف ، وأمّا السببيّة والتلازم بين السبب والمسبّب فيمكن أن يكون محبوباً كما في القتل ، فإنّ ما لا يريده المولى هو وقوع القتل وإزهاق روح المظلوم مستنداً إلى الظالم ، وأمّا الملازمة بين سبب القتل تكويناً وتحقّقه فهو مورد لإرادته تعالى ومطلوب له ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا يخلو المثال عن الخلط بين الإرادة التشريعيّة والتكوينيّة وإن كان أصل المطلب ( وهو إمكان أن يكون وجود المسبّب شرعاً بوجود سببه مبغوضاً وكانت الملازمة بين السبب والمسبّب محبوباً ) صحيحاً كما في الإرادات
هامش
( 1 ) بل مقتضى ذلك هو الفساد في صورة مضادّة الاعتبار للواجب الأهمّ ولو بناءً على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه ، لأنّ الأمر بيده فيرجّح الأهمّ على المهمّ ، فلا تعتبر صحّة البيع - مثلًا - في منذور التصدّق إذا كان العمل بالنذر أهمّ في نظره من اعتبار صحّة البيع .