هذا كلّه في العبادات .
وأمّا المعاملات بمعنى العقود والإيقاعات فقد قال قدس سره في الكفاية ما ملخّصه أنّ النهي تارةً يتعلّق بذات السبب ، وأخرى بالتسبّب ، وثالثةً يتعلّق بالمسبّب ، ورابعةً يتعلّق بالتصرّفات المترتّبة على المعاملة ، وخامسةً يكون إرشاداً إلى الفساد ؛ ولا يدلّ النهي على الفساد إلّا في القسمين الأخيرين ، بل يدلّ النهي عن المسبّب أو التسبّب على الصحّة كما نقل عن أبي حنيفة ومال إليه الفخر ( 1 ) .
أقول أوّلًا : إنّه كما يكون النهي المولويّ منقسماً إلى ما يتعلّق بالمسبّب وإلى ما يتعلّق بالتسبّب كذلك النهي الإرشاديّ قد يتعلّق بالمسبّب ويكون إرشاداً إلى عدم وقوع المسبّب شرعاً كالنهي عن البيع الربويّ والغرريّ ، وقد يكون إرشاداً إلى عدم حصوله إذا وجد بسبب خاصّ ، كالنهي عن الطلاق بألفاظ اخر غير ما ورد في الدليل والنهي عن إيقاع البيع بإلقاء الحصاة واللمس والنبذ على بعض تفاسيره . وكذلك ينقسم الثالث - وهو النهي عن التصرّف في العوضين - إلى ذلك ، لأنّه إمّا أن يكون موضوع النهي عن التصرّف هو إيجاد المعاملة بأيّ سبب حصل ، كالنهي عن التصرّف في ثمن الجارية المغنّية ؛ وإمّا أن يكون الموضوع له هو إيجاد المعاملة بسبب خاصّ ، كأن يقال : يحرم الّتي تزوّجتها بغير اللفظ الصريح .
وثانياً : إنّ تعلّق النهي التحريميّ بالسبب أو المسبّب أو التسبّب أو الآثار ينقسم إلى قسمين ، لأنّه قد يتعلّق النهي بنفس عنوان المعاملة ، وقد يتعلّق بعنوان آخر ينطبق على ما ذكر كالحلف ، فيحرم السبب أو المسبّب أو التسبّب أو ترتيب الآثار من باب الحلف على ذلك .
الظاهر أنّه لا فرق في التحريم وعدم الدلالة على الفساد بين القسمين بالنسبة إلى الثلاثة الأولى ؛ ولكن يكون بينهما فرقٌ بالنسبة إلى الأخير ، لأنّه إن كان التحريم المتوجّه إلى الآثار بعنوان آخر غير نفس المعاملة لا يكون مستلزماً للفساد ؛ فلو حلف
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 227 - 225 .