تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
لا يقتضي عدم استحقاق العقاب بالنسبة إلى ما طرأ بسوء الاختيار بالضرورة ، وإلّا لكان أكثر أنواع القتل غير معاقب عليه ، لطروّ الاضطرار بعد إلقاء القنبلة - مثلًا - كذلك الحديث المذكور لا يقتضي رفع النسيان بالنسبة إلى الطارئ بسوء الاختيار . والسرّ في عدم الاقتضاء أنّ مقتضاه أنّ كون العمل مورداً للاضطرار أو النسيان من حيث زمان وقوعهما يقتضي عدم استحقاق العقاب من حيث وجودهما في هذا الزمان ، وذلك لا ينافي استحقاق العقاب بلحاظ التمكّن والذُكر السابقين ؛ ولعلّ هذا هو الوجه في فتوى بعض مشايخنا ( 1 ) ببطلان صلاة ناسي الغصبيّة إذا كان الناسي هو الغاصب . هذا تمام الكلام في البحث عن صورة تعلّق النهي الفعليّ بالعمل الّذي لولا تعلّقه لكان عبادةً . وأمّا إذا كان النهي معارضاً للأمر العباديّ في ما لو كان النهي الفعليّ محرزاً لقلنا بالفساد فنقول : إذا كان المكلّف عالماً بذلك ولم يكن ترجيح - يعتنى به عند العقلاء - لجانب الأمر على جانب النهي فالفساد قطعيّ ، لعدم تمشّي قصد القربة من المكلّف ، فيجب عليه الترك ، لأنّه مع الإتيان بالفعل يقطع بالمخالفة ، لأنّه إن كان حراماً فقد أتى به وإن كان واجباً فقد ترك ، لأنّ المفروض أنّه واجب عبادةً . وأمّا إذا تأتّى منه قصد القربة بأن لم يكن عالماً بالتعارض من جهة التقصير لا من جهة القصور - لأنّ المفروض كون الكلام في ما لو كان النهي محرزاً لحكمنا بالفساد - وكان في تخيّله أنّه مأمور به عبادةً ولا يكون منهيّاً عنه فصحّته في الواقع وفساده مبنيّ على كون الشيء مورداً للأمر أو مورداً للنهي ، فعلى الأوّل يكون صحيحاً في الواقع ، وعلى الثاني يكون فاسداً ؛ وأمّا بحسب الظاهر وبمقتضى الأصل فيحكم بالفساد وعدم ترتّب الثواب والآثار الاخر على العمل ؛ فمن تيقّن أنّ الصوم في يوم العيد مأمور به وفرض كون الدليل معارضاً بالنسبة إليه فقضى صوم بعض أيّامه في اليوم المذكور وعرف بعد ذلك بالتعارض فلا يحكم بالصحّة وسقوط القضاء .
هامش
( 1 ) هو السيّد الفقيه البروجرديّ قدس سره .