أصل [ في نسخ الوجوب ]
قال قدس سره في الكفاية : إذا نسخ الوجوب فلا دلالة لدليل الناسخ والمنسوخ على بقاء الجواز بالمعنى الأخصّ والأعمّ ، ولا مجال لاستصحاب الجواز إلّا بناء على جريانه في القسم الثالث من الكلّيّ ، ولا لاستصحاب الاستحباب ، لأنّهما متباينان عرفاً وإن كان التفاوت بينهما بالشدّة والضعف عقلًا ( 1 ) . انتهى ملخّصاً .
أقول : حيث إنّ ملاك النزاع لا يختصّ بخصوص النسخ ولا ينوط بكون المنسوخ هو الوجوب ولا ينبغي أن يكون النزاع في خصوص بقاء الجواز فالأصحّ أن يقال : إنّه إذا حكم بعدم حكم وكان الدليل العامّ دالّا عليه فبأيّ حكم يحكم بحسب الدليل أو بحسب الأصل ؟
ولا يخفى أنّ مقتضى ذلك : التعميم في محلّ البحث من ثلاث جهات :
الأولى : أنّ ملاك وقوع الإشكال رفعُ الحكم ، وهو قد يكون بالنسخ الّذي هو التخصيص بحسب الأزمان ، وقد يكون بالتخصيص بالأمور الاخر كالحرج والضرر ، فيرتفع به الحكم بعد ثبوته ، وثالثة يكون بإخراج المورد من الدليل من أوّل الأمر ، كإخراج غير البالغ المميّز عن عموم التكاليف المتوجّهة إلى المؤمنين أو الناس ، فالنزاع يقع في جميع الجهات الثلاثة .
الثانية : لا يختصّ المرفوع بخصوص الوجوب ، بل يعمّ التحريم والاستحباب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 173 .