تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
عند العقل أيضاً متباين للوجوب ، من باب تقوّمه بعدم المرتبة الزائدة أو تقوّمه بعدم كونه معلولًا للمصلحة الإلزاميّة ، فإنّ الّذي يثبت بالاستصحاب أصل وجود الطلب أو البعث أو الإرادة ، وعدم المرتبة الزائدة محرز بالوجدان ، فالاستحباب لا يثبت بالاستصحاب ، بل يثبت بضمّ الوجدان إلى الأصل ، بل لا محذور فيه أيضاً وإن لم يثبت أصلًا بعد فرض ثبوت أصل الطلب وعدم الوجوب بالقطع ، فإنّه يترتّب على ذلك جميع آثار المستحبّ كما لا يخفى . الثانية : أنّ الوجوب بسيط ، فإذا ارتفع فلا يبقى في المقام ما يستصحب . والجواب : أنّه إن أريد بالبساطة أنّه ليس فيه إلّا معنى واحداً بدون تركّب ولا تقيّد ولا اشتداد فهو محال ، إذ الطلب موجود في الواجب والمستحبّ بالضرورة ، فحينئذٍ إن كان الاستحباب بسيطاً أيضاً فيلزم أن يكون الوجوب عين المستحبّ والمستحبّ عينه ، وإن كان الاستحباب مركّباً أو مقيّداً فيلزم أن يكون كلٌّ مستحبّاً مشتملًا على الواجب ، وهو باطل بالضرورة ؛ وأمّا إن أريد بالبساطة ما يقابل التركّب والاشتداد ( بأن كان الوجوب مثلًا هو البعث المعلول للمصلحة الإلزاميّة والاستحباب هو البعث المعلول للمصلحة غير الإلزاميّة مثلًا ) فلا مانع من استصحاب أصل البعث ، إذ الاختلاف في العلّة لا يوجب التعدّد فكيف بما إذا كان الاختلاف في وصف العلّة الّتي هي وصف الإلزام ، فالطلب إن كان باقياً كان هو الطلب السابق المنبعث عن العلّة السابقة لكن كانت العلّة السابقة متّصفة بوصف الإلزام ، وفي الآن الثاني لا يمكن أن يكون كذلك . الثالثة : أن يقال : إنّ البعث السابق لم يكن إلّا ما كان مفاد الدليل ، والمفروض عدمه . والجواب عنها : أنّ الحكم الإلهيّ له واقعيّة ومقام ثبوت مع قطع النظر عن الدليل الّذي هو قول النبيّ أو الوصيّ عليهما الصلاة والسلام ، فالمستصحب هو الواقع لا المفاد بما هو كذلك ، وإلّا لم يكن الاستصحاب جارياً في مطلق ما كان الشكّ في البقاء من جهة عدم وفاء الدليل . ويمكن استصحاب عدم الحكم الإلزاميّ أو التنزيهيّ في مورد المسبوقيّة