تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
والكراهة بل والجواز بالمعنى الأخصّ ، إذ يمكن أن يقال في الجميع ببقاء شيء منه كان ثابتاً حال وجود الحكم : أمّا في التحريم فواضح ، وكذا بالنسبة إلى الاستحباب والكراهة ، وأمّا الخامس فيمكن أن يبحث فيه عن جريان استصحاب الجواز الكلّيّ أو عن دلالة الدليل الأوّل على بقاء أصل الجواز . الثالثة : أنّ الّذي يصحّ البحث عنه ليس بقاء خصوص ما ذكره من الجواز بالمعنى الأعمّ أو بالمعنى الأخصّ ، بل البحث عن بقاء الاستحباب في مورد فرض الكفاية أولى من غيره كما لا يخفى ؛ مع أنّه لا يناسب ما ذكر بالنسبة إلى الاستحباب والكراهة ولا بالنسبة إلى الجواز بالمعنى الأخصّ ، فالأولى في البحث ما ذكرناه من أنّه إذا اخرج مورد عن دليلٍ ورفع حكمه عنه فبأيّ حكم يحكم بعد ذلك ؟ إذا عرفت ذلك فنقول ومنه الاستعانة والتوفيق : إنّه يمكن القول بوجود الرجحان في ما إذا كان المرفوع هو الوجوب ووجودِ المرجوحيّة والزجر عن الفعل إذا كان المرفوع هو التحريم في موردين : أحدهما : ما إذا كان الدليل الدالّ على الوجوب أو التحريم دالّا عليهما بصيغة افعل أو لا تفعل ، بناءً على ما هو الحقّ عند المحقّقين من عدم كون الوجوب والتحريم مفاد الصيغة وضعاً ، بل المستعمل فيه فيهما حتّى في مورد الوجوب والتحريم ليس إلّا أصل الطلب أو الزجر ، ودلالتها عليهما بالإطلاق أو من باب قيام الحجّة العقلائيّة على أنّ الطلب المطلق مثلًا حجّة على الطلب الإلزاميّ ، فحينئذٍ يقال : إذا ارتفع الظهور الإطلاقيّ فظهور اللفظ في أصل الطلب باقٍ بحاله ، وإذا كان الدليل قائماً على عدم حجّيّة أصل الطلب في المورد على الطلب الإلزاميّ - مثلًا - فظهور اللفظ في أصل الطلب خالٍ عن المزاحم ، فتأمّل . ثانيهما : ما إذا كان الدليل الدالّ على رفع الإلزام ظاهراً في كون الموضوع بنفسه مقتضياً للجواز وأنّ عدم الإلزام ليس من باب عدم الاقتضاء للّزوم ، كما في موارد الضرر والحرج ، حيث إنّهما بحكم العرف كذلك ؛ مضافاً إلى شمول دليلهما لصورة عدم