الحكم الإلزاميّ فتكون النسبة بين دليلهما ودليل الحكم الإلزاميّ هي العموم من وجه ، فحينئذٍ كما يقال في موارد التزاحم بين الحكمين من جهة عدم قدرة المكلّف على الجمع - كما في مثالي الصلاة والإزالة والصلاة والغصب - بوجود المحبوبيّة الذاتيّة لوجود الملاك التعيينيّ في كلّ من الحكمين كذا يمكن أن يقال في المورد . وصِرفُ كون منشأ التزاحم في المثالين عدم قدرة المكلّف على الجمع ومنشؤه في المقام عدم التمكّن من الجمع بين الفرضين في نظر المولى لا يصلح أن يكون فارقاً .
إلّا ان يقال : إنّ منشأ اختيار وجود الملاك في المثالين عدم ورود التخصيص من قبل الشارع ، فيتمسّك بإطلاق المادّة الّذي هو عبارة أخرى عن الحكم الحيثيّ يعني تماميّة الحكم مع قطع النظر عن المحذورات الّتي يدركها العقل ولو كان توليدها من قبل جعل الشارع ؛ وأمّا في مورد الضرر والحرج فحيث إنّ دليلهما يقدّم على دليل الحكم الإلزاميّ وإلّا لزم لغويّة مفادهما فلا يبقى إطلاق للدليل الدالّ على الحكم الإلزاميّ ولو على نحو الحكم الحيثيّ حتّى يتمسّك به .
إلّا أن يجاب عن ذلك بأنّ دلالة الدليل على تقدّم أحد الدليلين على الآخر لبعض النكات غير مضرّة بإطلاق الدليل بلحاظ الحكم الحيثيّ ، فتأمّل .
ويمكن القول أيضاً في موارد سبق الحكم الإلزاميّ باستصحاب أصل الطلب المقطوع تحقّقه بالفرض ، وهذا من غير فرق بين كون الوجوب مركّباً من البعث إلى الفعل مع المنع من الترك أو كان الفرق بينهما هو الفرق بين الشديد والضعيف أو كان الفرق بينهما من جهة تقيّد كلّ واحد منهما بقيدٍ ما ، وذلك لأنّ شخص الطلب المتحقّق في عالم الاعتبار على القول به أو المتحقّق في عالم التكوين لا يتعدّد إلّا بتخلّل العدم بين الطلبين على تقدير ثبوت الاستحباب واقعاً ، فلا مانع من استصحابه .
نعم ، هنا شبهات لا بدّ من دفعها :
الأولى : أنّ الوجوب والاستحباب بنظر العرف متباينان .
والجواب : أنّه ليس المقصود إثبات الاستحباب بالاستصحاب ، فإنّ الاستحباب
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 388
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٣٨٨