المقدّمة ، والتفكيك بين وجوب المقدّمة وذي المقدّمة من حيث الإطلاق والاشتراط لا محذور فيه أصلًا ، وحينئذٍ لا وجوب للمقدّمة فهي محرّمة محضاً .
وثانياً : على فرض كون الإيصال شرطاً للواجب فلا مانع من توجّه النهي الترتّبيّ إلى ذات المقدّمة ، فإنّ مرجع النهي على تقدير عصيان ذي المقدّمة إلى النهي عنها عند ترك المقدّمة الموصلة ، ولا مانع من توجّه النهي إلى ذات المقدّمة عند ترك المقدّمة الموصلة ، فالواجب هو المقدّمة الموصلة والحرام هو ذات المقدّمة على تقدير ترك المقدّمة الموصلة .
وثالثاً : على فرض كون الواجب مطلق المقدّمة فالاستحالة المذكورة أيضاً ممنوعة في بعض الفروض ، وهو ما إذا لم يكن ترك المقدّمة ملازماً لإطاعة المهمّ ، كما في ترك الصلاة بالنسبة إلى الإزالة ، فإنّ ما هو مقدّمة للإزالة ترك مطلق ما يضادّ الإزالة ، فهو واجب ويمكن عصيان ذلك بدون إطاعة الأمر الصلاتيّ ، فحينئذٍ لا مانع من الأمر الترتّبيّ فيقال : إنّه يجب عليه على تقدير عصيان الواجب وعصيان المقدّمة بإيجاد ما هو مضادّ للإزالة أن يجعل ذلك المضادّ هو الصلاة ، ولا محذور فيه أصلًا .
ومنه يظهر أنّه لو كانت المقدّمة عباديّة كالتيمّم بالمغصوب فإنّه لا مانع من النهي الترتّبيّ عنه عند ترك التيمّم العباديّ ، بأن يقال : يحرم عليك التيمّم إذا تعصى التيمّم العباديّ .
الخامس : ما إذا كان التزاحم بين الشيئين اللذين كان عصيان الأهمّ منهما ملازماً لإطاعة المهمّ ؛ كما لو كان استقبال القبلة واجداً للملاك الأهمّ واستدبار الجدي واجداً لمفسدة نازلة بالنسبة إليه ، فحينئذٍ لا يعقل النهي الترتّبيّ ، إذ على تقدير عصيان استقبال القبلة فاستدبار الجدي تحقّق قطعاً ؛ وكما في الضدّين اللذين لا ثالث لهما كالحركة والسكون ، فلا يجوز الأمر الترتّبيّ بالسكون على تقدير ترك الحركة ، لأنّه حاصل قهراً .
السادس : ما إذا وقع التزاحم لأجل اتّحاد متعلّق الأمر والنهي في الوجود ، كما في موارد اجتماع الأمر والنهي . قيل فيه بأنّه لا يعقل الخطاب الترتّبيّ ، من جهة أنّ عصيان خطاب النهي إمّا أن يكون بإتيان متعلّق الأمر أو بضدّ آخر غيره ، وعلى الأوّل
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 384
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٣٨٤