تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وأمّا الإشكال الثاني فمدفوعٌ بعدم لزوم حفظ القدرة في صورة العصيان ، بناءً على كون الإيصال إلى الواجب شرطاً لوجوب المقدّمة كما هو الحقّ الحقيق بالتصديق . مضافاً إلى ما يظهر من كلام التقريرات في المقدّمة المحرّمة : من أنّ الوجوب المتعلّق بالمقدّمة يقتضي عدم عصيان الواجب ، وهو لا يسلب القدرة على فرض العصيان . والعجب غفلته عن ذلك في المقام مع أنّه لو كان الوجوب في المقام سالباً للقدرة كان سالباً لها أيضاً في المقدّمة المحرّمة فلا يمكن اتّصافها بالتحريم . وأمّا الصورة الثانية وهي ما كان أحد الواجبين مترتّباً شرعاً على الآخر : فإن كان الاشتراط بالترتيب مطلقاً بحيث كان شاملًا لصورة التخيير بين الواجبين ( بأن يكون الشرط في العصر هو الإتيان بالظهر ولو لم يكن واجباً معيّناً بل ولو لم يكن صحيحاً ، أو كان الشرط في العصر هو الإتيان بالظهر الصحيح الواجب على وجه التعيّن بحيث لو لم يكن كذلك لم يكن العصر مطلوباً ، أو كان مشروطاً بإمكان الإتيان بالظهر صحيحاً ولو من باب التخيير ) فاللازم هو الأخذ بالأوّل ، لعدم القدرة على الإتيان بالثاني صحيحاً ، فإنّه إن أتى بالظهر لا يمكن له الإتيان بالعصر على الفرض ، وإن لم يأت بها لم يقع العصر صحيحاً لفقد الترتيب . وأمّا لو كان الاشتراط بالترتيب في غير صورة رفع اليد عن الواجب الأوّل ولو كان ذلك من باب التخيير واختيار ترك الأوّل لذلك فإنّه لا يكون الثاني حينئذٍ باطلًا ، لفرض إلقاء اشتراط الترتيب حينئذٍ . وبعبارة أخرى : لو كان اشتراط الترتيب متوقّفاً على تعيّن الأوّل ولم يكن اقتضاء التخيير مشروطاً بعدم الترتيب بل كان اقتضاؤه منوطاً بعدمه على تقدير الاقتضاء فلا بدّ أن يقال بتحقّق التخيير وسقوطِ الترتيب ، فإنّ الترتيب يتوقّف على التعيّن ، والتعيّن يتوقّف عليه ، كما أنّ التعيّن مستلزم للدور أيضاً ، فإنّه يتوقّف على الترتيب ، والترتيب يتوقّف عليه ؛ وهذا بخلاف التخيير ، فإنّ عدم الترتيب يتوقّف على التخيير ، وهو لا يتوقّف على عدم الترتيب ، بل يتوقّف على عدمه عند اقتضاء التخيير ، فتأمّل .