وأمّا الجهة الثانية
( وهي أنّه هل يتصوّر في تلك الصورة الترتّب على القول به في غيرها ؟ ) فالظاهر أن يقال : إنّه لا بدّ أن يقال فيها بالترتّب من كلا الطرفين .
وتوضيحه : أنّه إذا كان الأمر الفعليّ متوجّهاً إلى الواجب المتقدّم ( من جهة ما ذكره المرحوم الميرزا النائينيّ قدس سره ( 1 ) أو من باب الأهمّيّة ) فحيث إنّ المتأخّر واجد للمصلحة أيضاً فمقتضى ذلك أن يقال بتوجّه التكليف إليه فعلًا على تقدير عصيان الواجب المتقدّم ، ولا محذور فيه ، وثمرته وجوب مقدّمته . وإذا كان الأمر بالعكس بأن كان التكليف متوجّهاً فعلًا إلى خصوص المتأخّر لأهمّيّته فلا إشكال في تعلّق التكليف بالمتقدّم على تقدير كون المكلّف ممّن يعصي المتأخّر .
والإشكال عليه تارةً ب « أنّه من المشروط بالشرط المتأخّر » وأخرى ب « أنّ الوجوب في باب الترتّب في فرض العصيان ليس إلّا لحصول القدرة بالنسبة إلى المهمّ ، ولا يحصل ذلك ولو على فرض كون المكلّف ممّن يعصي ، لوجوب حفظ القدرة عليه من باب وجوب المقدّمة وعدم سقوط الوجوب إن فرض كون المكلّف ممّن يعصي » مردودٌ :
أمّا الإشكال الأوّل فللنقض أوّلًا بمثل الصلاة والإزالة ، فإنّ الأمر بالصلاة فعلًا يتوقّف على كون المكلّف ممّن يعصي الأمر بالإزالة إلى آخر الصلاة ، فهو أيضاً مشروط بالشرط المتأخّر ؛ والحلّ فيه ب « أنّ ذلك من باب أنّ الأمر بالصلاة مشروط بقدرة المكلّف عليها إلى آخرها ، وهي لا تحصل إلّا بأن يكون عاصياً للإزالة إلى آخرها » جاءٍ في المقام أيضاً .
ومنه يظهر جواب آخر حلّيّ ، وهو الجواب الثاني .
وأمّا ثالثاً فلأنّ نفس الخطاب المتوجّه إلى المهمّ وإطلاقه كافٍ في الاشتراط المذكور ولو لم يكن اشتراط القدرة مقتضياً لذلك ، فإنّ القدر المسلّم من تخصيصه صورة عدم كون المكلّف ممّن يعصي الأهمّ ، والباقي داخل تحت خطاب المهمّ .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 و 2 ص 329 .