تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
والوجه في ذلك : أنّ العلم الإجماليّ يكون بياناً لوجود الحكم في البين على الإجمال ، ولا يكون بياناً على وجود الحكم في كلّ من الأطراف على تقدير وجود الحكم واقعاً ، ومقتضى ذلك أن يحكم بالأصل الشرعيّ أو العقلائيّ - المقتضي لعدم طروّ الآفات - بعدم التعيّن ورفعِ العقوبة عنه على فرض التعيّن واقعاً ويحكم بالتخيير ، لأنّ مقتضى الأصل عدم التعيّن وثبوت التخيير ، لأنّ التعيّن والتخيير مسبّبان عن طروّ الآفات وعدمه ، فباستصحاب عدم طروّ الآفات مع فرض القطع بالتساوي لولا طروّ الآفات يحكم بعدم التعيّن ظاهراً والتخيير كذلك ، وبذلك ينحلّ العلم الإجماليّ المتعلّق بأحد الوجوبين من التعيين والتخيير ، فتأمّل . وحينئذٍ فمقتضى ذلك هو التخيير في المتساويين ، خلافاً لما تقدّم ( 1 ) عن بعض مشايخ العصر رحمه الله . ثمّ لا يخفى أنّه لو قيل بالتعيّن فقد ظهر أنّه تعيّن ظاهريّ ، ومفاده منجّزيّة احتمال التعيّن الواقعيّ ، ومقتضى ذلك أنّه لو لم يأت المكلّف بالواجب المتقدّم وجاء وقت المتأخّر ولم يكن مقروناً بالآفات لم يحصل العصيان إلّا من باب التجرّي . ولا يخفى أيضاً أنّه يستثنى من ذلك موردان فيحكم بالأخذ بالمتقدّم : أحدهما : أن يكون الواجب المتأخّر مشروطاً شرعاً بالقدرة ، فإنّ الأوّل يقدّم ولو كان الثاني أهمّ ، لعدم حصول الشرط في الثاني ، فإنّ القدرة على الثاني غير موجودة فعلًا ولا يجب على المكلّف تحصيل ما هو شرط للوجوب ، كما لا يبعد أن يكون الصوم من هذا القبيل . ثانيهما : ما إذا كان الواجب المتقدّم ذا بدل متوقّف على عدم القدرة وكان الإتيان به أو ببدله غرضاً منجّزاً للشارع ، فيقدّم في الجملة ، كما إذا كان قادراً على الوضوء للظهر والعصر أو للمغرب والعشاء ، وحينئذٍ لو لم يتوضّأ للأوّل لا يشرع له البدل وهو التيمّم فيصير فاقداً للطهورين ، فيجب عليه الوضوء ويأتي بالبدل في الواقعة الثانية ، فتأمّل . هذا تمام الكلام في الجهة الأولى .
هامش
( 1 ) في ص 378 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 380 | الشيخ مرتضى الحائري