تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
القدرة الشرعيّة ، ومثله الحكم ببطلان الحجّ إذا كان الواجب على المكلّف صرف المال في واجب آخر غير الحجّ مثلًا ، فتأمّل فإنّ للكلام محلّا آخر .

الأمر الثاني :

قد ثبت بالصحيح صحّة الصلاة المأتيّ بها جهراً في ما يُخفى فيه وبالعكس ، وكذا في مسألة التمام في موضع القصر إذا كان المكلّف جاهلًا بالحكم ولو عن تقصير . ومنه انقدح إشكال عقليّ مشار إليه في زبر القوم وأنّهم وإن اختلفوا في وجه الإشكال وخلطوا في ذلك إلّا أنّهم أشاروا إلى بعض جهات الإشكال . ولعلّ الصحيح في بيان الشبهة أن يقال : إنّ الحكم بالصحّة إن كان من جهة مطابقة المأتيّ به للمأمور به من باب تقيّد اشتراط الجهر في الصلوات الجهريّة والإخفات في الإخفاتيّة منها بالعلم به فذلك دور في نظر العالم ويستحيل تحقّق العلم به ، وإن كان من باب أنّ الإتيان بصورة المأمور به الّذي يكون فاقداً للشرط وباطلًا موجب لتفويت المصلحة وعدم إمكان استيفائها بالإعادة والقضاء فهو مخالف لظاهر صحيح زرارة بل صريحه ، ففيه عن أبي جعفر عليه السلام : في رجلٍ جهر في ما لا ينبغي الإجهار فيه وأخفى في ما لا ينبغي الإخفاء فيه ، فقال : « أيّ ذلك فعل متعمّداً فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، فإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه وقد تمّت صلاته » ( 1 ) . فإنّ قوله في الصدر : « نقض صلاته » يدلّ على عدمه في غير المتعمّد ، وقوله : « تمّت صلاته » يدلّ على ذلك أيضاً ، فالصحّة من هذه الجهة مخالفة للصحيح ، فحينئذٍ لا ملاك للحكم بالصحّة . والحاصل : أنّ الحكم بالصحّة إمّا موجب للدور وإمّا مخالف للدليل وإمّا خالٍ عن الملاك . هذا بيان الإشكال الّذي به يظهر الخلل في كثير من العبارات ، فراجع وتأمّل . وقد يتمسّك في حلّ الإشكال بالترتّب كما هو المعروف نقله عن كاشف الغطاء رحمه الله ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 766 ح 1 من ب 26 من أبواب القراءة في الصلاة .