تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
بالأهمّ والإتيان بالمهمّ على تقدير ترك الأهمّ ليس من باب تعلّق الأمرين التعيينيّين بالضدّين بالنحو المذكور ، بل من باب تعلّق أمر تخييريّ بأحد الضدّين وأمرٍ تعيينيّ بخصوص الأهمّ ، من باب الاشتمال على المصلحة الزائدة الملزمة . بيان ذلك أن يقال : إنّه لا إشكال في الضدّين المتساويين في الملاك أنّ الحكم هو التخيير العقليّ أو الشرعيّ ؛ ولا إشكال في أنّه لو نذر الإتيان بخصوص أحدهما أو حلف على ذلك يتعيّن عليه ذلك ولا يجوز التعدّي عنه إلى عدله ؛ ولا إشكال في أنّه لو اختار عدله امتثل التكليف التخييريّ وعصى ما تعيّن عليه بالنذر أو الحلف . والحاصل : أنّ التعيّن الحاصل بهما لا يقيّد المطلوب التخييريّ المتقوّم بأحدهما ، بل تكون الواقعة من باب تعدّد المطلوب ، وإذا كان الأمر كذلك في الضدّين المتساويين في الملاك مع قطع النظر عن طروّ العنوان الثانويّ على أحدهما المعيّن المترجّح أحدهما على الآخر بملاحظة ذلك فيمكن الأمر كذلك في الأهمّ والمهمّ بالذات ، إذ لا يعقل الفرق بين الموردين بصِرف كون ترجّح أحدهما على الآخر ، من جهة طروّ العنوان الثانويّ في أحدهما وكونه ذاتيّاً في الآخر ؛ ففي المترجّح أحدهما على الآخر ذاتاً يقال : إنّه تعلّق أمرٌ بأحد الضدّين بما أنّهما مشتملان على المصلحة الكافية في الإلزام المتكافئة كلّ واحدة منهما للآخر وتعلّق أمرٌ بخصوص المترجّح من حيث الملاك من دون أن يقيّد المطلوب الآخر ، لتقوّم ملاكه بأحدهما . والحاصل : أنّه لا فرق في كون الواقعة من قبيل تعدّد المطلوب وكون أحدهما تخييريّاً باقياً على الوصف التخييريّ بين كون الترجّح من جهة طروّ العنوان الثانويّ وكون ذلك من جهة زيادة المصلحة الذاتيّة ، كما لا فرق بين كون المصلحة التخييريّة الموجبة للحكم به هي دخالة كلّ واحد من العدلين في حصول ملاك واحد راجعة إلى التخيير العقليّ في مقام اللبّ وكون التخيير من باب التزاحم بين المصلحتين المختلفتين ، فإنّ التخيير لا بدّ وأن يكون ناشئاً عن أحد الملاكين ، والتعيين ليس إلّا من جهة ترجّح أحدهما على الآخر ذاتاً أو بملاحظة طروّ العنوان الثانويّ .