تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
الميرزا النائينيّ قدس سره فنجري على منواله .

الأمر الأوّل :

قال دام ظلّه ما خلاصته أنّ الخطاب الترتّبيّ متوقّف على كون متعلّقه واجداً للملاك حال المزاحمة ، فإذا كان متعلّقه مقيّداً بالقدرة الشرعيّة لم يبق للخطاب بالمهمّ محلّ أصلًا . ومنه يظهر أنّه لا يمكن تصحيح الوضوء في موارد الأمر بالتيمّم بالملاك أو الخطاب الترتّبيّ ، لأنّه مقيّد بالتمكّن من استعمال الماء بقرينة تقيّد وجوب التيمّم بحال عدمه ؛ ولأجل ذلك لم يذهب المحقّق الأنصاريّ ولا تلميذه المحقّق الشيرازيّ إلى الصحّة في الفرض المزبور مع أنّ الأوّل منهما يرى كفاية الملاك في صحّة العبادة والثاني يرى جواز الخطاب الترتّبيّ ، وأمّا ذهاب المحقّق الطباطبائيّ اليزديّ إلى الصحّة فهو ناشئ عن الغفلة عن حقيقة الأمر ( 1 ) . انتهى . أقول : فيه أوّلًا : أنّ ثبوت الخطاب الترتّبيّ لا يتوقّف على ثبوت الملاك في متعلّق الخطابين مطلقا ، بل لا بدّ من ثبوتِ الملاك في الأهمّ المفروض كون الخطاب فيه مطلقاً بنحو الإطلاق وثبوتِ الملاك في المهمّ المترتّب على ترك الأهمّ ولو بنحو الاشتراط ، كما في مثال الصوم ، فإنّ الخطاب متوجّه إليه عند ترك السفر ، والملاك فيه متحقّق بنحو الاشتراط . وثانياً : أنّ عدم الملاك للخطاب لا يدلّ على عدم الملاك للصحّة الكافي فيها وجود المقتضي ، فإنّه يمكن أن يكون مانع في البين عن الخطاب والتكليف مع اشتمال الفعل على المصلحة والغرض المحبوب للمولى ذاتاً الكافي للتعبّد به والحكم بصحّته عبادة ، كما يمكن أن يقال بذلك في الوضوء ، فإنّ الأمر بالوضوء إيجاباً وإن كان موقوفاً على القدرة الأعمّ من الشرعيّة والعرفيّة إلّا أنّ مقتضى بعض الإطلاقات الواردة في باب الوضوء الحاكمة بوجود الملاك مثل قولهم « الوضوء نور » ( 2 ) أو « شطر
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 90 - 91 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 265 ح 8 من ب 8 من أبواب الوضوء .