رسمُ خطٍّ بمقدار ذراعٍ واحدٍ مورداً للنهي فإنّ المحقّق للعصيان وصول الخطّ إلى حدّ الذراع ، ولكن عنوان العصيان منطبق على جميع الخطّ ، وما يحقّق به العصيان هو وصول الخطّ إلى حدّ معيّن - وهو عين الحدّ الّذي هو النقطة الصرفة - أو نظيره في عدم إشغاله قسمةً من الزمان ، فآخر الخطّ وحدّ الزمان كالغروب والطلوع غير شاغلين للخطّ والزمان ؛ فحينئذٍ إن جعل الشرط هذا الأمر غير الشاغل للزمان فلا يمكن امتثال الأمر بالمهمّ ، فلا بدّ من فعل المهمّ إمّا بعد ذلك الحدّ فليس من قبيل الأمر بالضدّين ، وإمّا قبل ذلك الحدّ فيعود محذور الأمر بالضدّين في زمان واحد .
والحاصل أنّ تصحيح الترتّب بذلك غير ممكن .
الأمر الرابع :
قد يقال بأنّ كيفيّةَ وجود الأمر بالأهمّ في حال عصيانه ( وأنّه ليس مثل وجود الأمر بالقصر حال السفر - فيكون من ضمّ الفرض إلى الفرض - بل يكون مقتضياً لعدم تحقّق الفرض ) دخيلةٌ في صحّة الترتّب ، من جهة اختلاف مقتضى التكليفين ، فإنّ التكليف بالأهمّ موجود حال العصيان ، بمعنى أنّه يقتضي عدم تحقّق العصيان ، والتكليف بالمهمّ موجود وهو يقتضي تحقّقه على فرض العصيان ، فكلّ منهما يقتضي شيئاً مغايراً للآخر .
وبعبارة أخرى : إن كان مقتضى الأمر بالأهمّ ترك العصيان في فرض العصيان ومقتضى المهمّ أيضاً الأمر بالمهمّ في هذا الفرض فيصير مقتضى التكليفين الأمر بالضدّين في فرض عصيان الأهمّ ، فهو أمر بالجمع في فرض ترك الجمع ؛ وهذا بخلاف ما إذا كان مقتضى الأمر بالأهمّ تبديل الفرض ، فإنّه يقتضي عدم تحقّق فرض العصيان والأمر بالمهمّ يقتضي الإتيان به على فرض تحقّق العصيان . هذا .
ولكن دقيق النظر يقتضي عدم دخالته في ما هو أساس الترتّب ، فإنّه لو كان الأمر بالمهمّ مترتّباً على صدق العصيان لكان الأمر كذلك ، فإنّ الأمرين يقتضيان الجمع عند الفرض المذكور ؛ وأمّا لو كان الأمر بالمهمّ مترتّباً على عدم صدق عنوان الإطاعة بالنسبة إلى الأمر بالأهمّ وإن صدق العصيان أيضاً فتلك المقدّمة غير دخيلة في صحّته ، لأنّه لو