تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وأمّا من ناحية استحقاق العقاب فقد يقال كما في الكفاية بأنّ الالتزام بتعدّد العقاب موجب للعقاب على غير المقدور ( 1 ) ، فإذا لم يمكن تعدّد العقاب فلا معنى للأمر الإلزاميّ بعد عدم استحقاق العقاب على الجمع بين العصيانين بنحو التعدّد . وحلّ الشبهة بوجهين ، لأنّك قد عرفت أنّ للترتّب تقريبين ولكلّ منهما مورداً يخصّه : فإن كان من قبيل المتزاحمين مع وجود الملاك في كلا الضدّين فوجه الحلّ واضح كما أشير اليه سابقاً ، فإنّ أحد العقابين يكون على ترك الأهمّ بعينه والآخر يكون على ترك كلا عِدلي التخيير والجمع في الترك ، فليس استحقاق العقاب على ترك كلّ من الضدّين . وإن لم يكن منه بل كان الملاك التعيينيّ في أحدهما عند ترك الآخر كما في مثال الصوم والسفر فحلّها أن يقال : إنّه ليس القبيح تعدّد العقاب مع عدم تعدّد المقدور من المعصية ، بل القبيح استناد العقاب إلى التركين مع عدم القدرة على الفعلين ولو كان العقاب واحداً ، وحينئذٍ يقال : ليس استحقاق المؤاخذة بالنسبة إلى كلّ واحد من الضدّين إلّا بلحاظ القدرة المتحقّقة فيهما ، فيؤاخذ على عدم إعمال قدرته في الإتيان بالأهمّ حتّى لا يحتاج إلى المهمّ ، وعلى عدم إعمال قدرته في المهمّ في فرض ترك الأهمّ ؛ ولا يضاف استحقاق العقوبة إلى ترك الجمع بين الضدّين ( 1 ) حتّى يؤاخذ على ترك المهمّ ولو مع فرض الإتيان بالأهمّ ويؤاخذ على ترك الأهمّ ولو مع فرض الإتيان بالمهمّ ، بل يؤاخذ على ترك الأهمّ وأنّه كان عليه أن يأتي به لئلّا يحتاج إلى الإتيان بالمهمّ ، فافهم وتأمّل .

هذا تمام الكلام في أصل مسألة الترتّب ، إلّا أنّ هنا اموراً

نبّه عليها في تقرير
شرح
( 1 ) فإنّه العقوبة على غير المقدور ولو كانت واحدة ، بل يمكن أن يقال باستحقاق عقوبتين من جهة الجمع بين العصيانين ، وهو غير ترك الجمع بين الضدّين ، فإنّ استحقاق العقوبة ليس دائراً مدار القدرة على الإطاعة ، بل يتوقّف على القدرة على المعصية وتركها ، وهو قادر على ترك كلّ من العصيانين بالإتيان بالأهمّ وإسقاط فرض وجوب المهمّ ، وقد أتى بهما في الفرض بترك الأهمّ وترك المهمّ على تقدير ترك الأهمّ .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 168 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 365 | الشيخ مرتضى الحائري