تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فرض محالًا عدم كون الأمر بالأهمّ في حال عصيانه مقتضياً لتبديل الفرض بل يكون مقتضياً لضمّ الإطاعة إلى العصيان فيكون مرجعه إلى الأمر بأحد النقيضين في فرض حصول نقيضه الآخر ، ولكن كان الأمر بالمهمّ مترتّباً على عدم تحقّق الإطاعة ، فلا يقتضي الأمر بالجمع أيضاً ، لأنّ الأمر بالأهمّ لا يقتضي حصول الأهمّ جمعاً بينه وبين المهمّ ، بل المفروض محالًا أنّه يقتضي حصوله جمعاً بينه وبين تركه .

الأمر الخامس :

كما أنّ وجود الأمر بالأهمّ في حال العصيان لا يقتضي ضمّ فرض الإطاعة إلى العصيان حتّى يرجع إلى المحال كذلك هو في فرض الإتيان بضدّه المهمّ المترتّب على عصيانه لا يقتضي ضمّه إليه ، بل يقتضي الإتيان بنفسه كي لا ينجرّ إلى الأمر بالمهمّ ، فهو يقتضي التبديل ولا يقتضي الجمع ، لأنّ الجمع ليس مطلوباً بالفرض ، فالأمر بالأهمّ سواء كان الفرض هو العصيان أو كان الفرض هو عدم إطاعته يقتضي عدم تحقّق هذا الفرض ، فلا اقتضاء للأمر بالجمع في طرف المهمّ كما هو واضح ، ولا في طرف الأهمّ ، لأنّه يقتضي تبديل الفرض لا ضمّ الفرض إلى الفرض . نعم ، لو كان مقتضى الأمر بالأهمّ هو الإتيان به في الفرض الّذي فرض للأمر بالمهمّ لكان مرجعه إلى الأمر بالجمع ، وهو مستحيل كما مرّ .

الأمر السادس :

لا يخفى أنّه فرق بين الأمر بالجميع والأمر بالجمع ، وما هو المستحيل هو الثاني دون الأوّل ، وبينهما عموم من وجه ، فقد يكون أمر بالجمع من دون أن يكون الضدّان مورداً للأمر ، كما لو فرض الأمر بضدٍّ في فرض ضدّه الآخر تقييداً أو إطلاقاً من دون أن يكون ضدّه الآخر مورداً للأمر ، وقد يكون بالعكس كما في المقام ، فإنّ الأمر بالضدّين موجود ولا يقتضي ذلك الجمع بينهما ، والسرّ في عدم أول الأمر بالجميع في المقام إلى الأمر بالجمع : وجود خصوصيّة في الأمر بالمهمّ وكذا في الأمر بالأهمّ : والخصوصيّة الموجودة في الأوّل هو الترتّب على ترك الأهمّ وعدم اقتضائه صرف القدرة إلى نفسه مع فرض صرف القدرة في الأهمّ ، بل يقتضي صرف القدرة إلى نفسه على تقدير ترك الأهمّ وعدم صرف القدرة فيه ، ولا معنى عند العقل أن تكون القدرة
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 361 | الشيخ مرتضى الحائري