تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
للتحميل على المكلّف ، إذ ليس الوصف المذكور تحت اختياره ، وهذا واضح جدّاً . ومنها : أنّه يمكن القول بصحّة العبادة الّتي هي ضدّ للمأمور به ولو مع فرض عدم فرق بين النهي الغيريّ والنفسيّ وكونِ النهي مطلقاً وبطلانِ الترتّب والاجتماع ، من باب أنّه وإن لم يكن أمر في البين ويكون النهي فعليّاً بالفرض وموجباً للبعد لكن تصحّ العبادة من باب عدم الفرق بين التعبّديّ والتوصّليّ إلّا في احتياج الأوّل إلى قصد التقرّب وعدم احتياج الثاني إليه ويكفي الملاك الّذي يقصده ، لأنّه هو القرب النسبيّ الحاصل في ما يكون واجداً للملاك ، وقد فصّلنا القول في ذلك في كتاب الوضوء ، ونسأل التوفيق لإشباع الكلام فيه في مبحث النهي عن العبادة . ومنها : أنّه لا بدّ من القول بفساد العبادة ولو على عدم الاقتضاء ، لاحتياج العبادة إلى الأمر ، وهو الّذي حكي عن الشيخ بهاء الدين العامليّ قدّس اللَّه نفسه . ومنها : الحكم بالفساد على التقديرين ، من باب حصول البعد ووجود ملاك الفساد الّذي هو البعد عن ساحة المولى . والحاصل : أنّه إن لم يكن البعد الحاصل من جهة ترك ما يلازمه أو يتوقّف عليه مفسداً للعبادة فلا يكون نهيه مفسداً أيضاً ، لكنّه خلاف الفرض ، إذ المفروض أنّ نهيه مفسد ، فنقول : لا بدّ أن يحكم بالفساد ولو لم يكن نهي في البين ، لوجود ملاك الفساد وهو البعد الغيريّ .