[ الترتّب ]
ثمّ إنّه قد يردّ ما تقدّم نقله عن البهائيّ قدس سره بأمرين :
أحدهما : أنّه لا يحكم بالفساد على تقدير عدم الاقتضاء ، لجواز الإتيان بالعبادة بداعي تحقّق ما هو ملاك للأمر الإلهيّ ومورد لتعلّق غرضه لولا التزاحم بالضدّ ، وذلك كافٍ في العبادة . ولا يخفى أنّ قصد الملاك والمصلحة بدون الإضافة إليه تعالى غير مفيد ، بل لا بدّ إمّا من قصد المحبوبيّة الذاتيّة بالمعنى المتصوّر في حقّه تعالى وإمّا من قصد تحقّق الملاك من جهة أنّه مورد لإرادته الفعليّة لولا التزاحم .
ثانيهما : أنّه يصحّ الإتيان بالعبادة لو فرض عدم الاقتضاء ولو كانت محتاجة إلى الأمر ، لوجود الأمر بالمهمّ بنحو الترتّب .
وتوضيح وجه صحّته والقول باجتماع الأمر بالضدّين في آن واحد بنحو الترتّب يتمّ بعونه تعالى في طيّ أمور :
الأمر الأوّل :
ليس الحكم بصحّة الترتّب من جهة كون الأمر بالمهمّ في الرتبة المتأخّرة عن الأمر بالأهمّ - كما في الكفاية ( 1 ) - ببيان أنّ الأمر بالمهمّ إنّما هو في فرض عصيان الأمر بالأهمّ بنحو الشرط المقارن أو الشرط المتأخّر ، والفرض المذكور مبنيّ على وجود الأمر ، فالأمر بالمهمّ ليس في رتبة حدوث الأمر بالأهمّ ، ففي حال الأمر بالأهمّ لا يكون اقتضاء للمهمّ حتّى يطارده ، فلا مطاردة حينئذٍ .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 166 .