تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الطهارة ولو انكشف بعد ذلك عدمهما ، والحكمُ بجواز بيع من حكم بمالكيّته بالاستصحاب واقعاً وصحّته ، وعدمُ صحّة بيع من كان مالكاً في الواقع مع استصحاب عدمها ، وصحّةُ زوجيّة من حكم فيه شرعاً بعدم المانع وإن كان مقروناً به في الواقع ، بل لازم ذلك صحّتها بالنسبة إلى الشاكّ واقعاً وعدم صحّتها بالنسبة إلى غيره واقعاً ، وهذا ممّا يقطع بعدمه . الثالث : أنّ لسان دليل الأصول والأمارات ومفاده لفظيّاً كان أو لبّيّاً - كعمل العقلاء والمتشرّعة الكاشف عن الإمضاء - واحد بالنسبة إلى الحكم والموضوع المترتّب عليه الحكم ، وحيث لا يمكن بالنسبة إلى الأوّل إلّا جعل الإعذار والتنجيز فكذا بالنسبة إلى الثاني لا يكون المجعول إلّا الإعذار والتنجيز . الرابع : أنّ مناسبة الحكم والموضوع بحسب المتفاهم العرفيّ والملاك المومأ إليه في بعض أدلّة الحكم الظاهريّ والمصرّح به في البعض الآخر - كالاستصحاب وقاعدة التجاوز - تقتضيان أن يكون الجعل المذكور بملاك التسهيل على المكلّف أو بملاك غلبة تطابقه للواقع أو بمجموع الملاكين ، والحكم الّذي يكون ملاكه ذلك لا يقتضي إلّا كونه إعذاراً أو تنجيزاً أو مجموع الأمرين ، والأوّل كأصالة الحلّيّة والطهارة ، والثاني كأصالة الاحتياط في النفوس والأموال ، والثالث كالاستصحاب وحجّيّة خبر الثقة ، فالحقّ أنّ هذا المبنى أيضاً خالٍ عن السداد .

الأمر الرابع من الأمور

الّتي يمكن أن يكون ملاكاً للإجزاء : ما أشرنا اليه من أنّ الحكم الظاهريّ - أمارةً كان أو أصلًا - رافع لفعليّة التكليف بالجزء أو الشرط ، وذلك ليس مربوطاً بلسان مفاده ، بل هذا إن تمّ فهو من آثار رفع فعليّة الحكم بالنسبة إلى بعض الأجزاء ، وقد مرّ بيانه ( 1 ) . ولكن يورد عليه بعدم صحّة ذلك لا ثبوتاً ولا إثباتاً : أمّا الأوّل فلأنّ ارتفاع فعليّة الجزء المشكوك وبقاء فعليّة الحكم المتعلّق بالجزء المعلوم إن كان مطابقاً للحكم الإنشائيّ الواقعيّ المطابق للمصلحة الواقعيّة لزم
هامش
( 1 ) في ص 329 وما بعدها .