وقضاءً ، فإنّه كان قبل الإتيان حال الاضطرار متيقّناً بأنّه لو ارتفع الاضطرار لكان عليه تكليف المختار ، والآن كما كان .
قلت : المتيقّن أنّه إذا كان كذلك وكان غير عامل به كان يجب ؛ فالموضوع غير محرز البقاء ، لأنّه لم يحرز أنّ الموضوع صِرف رفع الاضطرار أو هو وعدم الإتيان بوظيفة المضطرّ .
إن قلت : ما الفرق بينه وبين المثال المعروف للاستصحاب التعليقيّ ؟ فإنّه كما يمكن أن يقال فيه : إنّ وصف العنبيّة لا يكثّر الموضوع كذلك يمكن أن يقال : إنّ كون المكلّف عاملًا بذلك أو غير عامل به لا يكثّر الموضوع ، بل هو كذلك .
قلت : احتمال دخالة وصف العنبيّة في المثال المعروف في الحكم يكون بتوسيط الوجود الخارجيّ ، يعني لو كان دخيلًا كان الحرام هو هذا الشيء الموجود المتّصف بالعنبيّة بنحو تكون العنبيّة قيداً لما هو الدخيل في الحكم ، فهو قيد للقيد ؛ وهذا بخلاف ما نحن فيه ، فإنّه يحتمل دخالة نفس عدم صدور العمل في الموضوع الّذي قد تعلّق الحكم بإيجاده ، فيكون الواجب هو العمل غير المقرون بصدور العمل المضطرّ إليه من المكلّف . والفرق بين نحوي الإضافة أنّه يكون الموجود الواحد في الصورة الأولى حافظاً للوحدة المعتبرة في القضيّة المتيقّنة والمشكوكة بخلاف الصورة الثانية ، وللكلام محلّ آخر ، وهو الموفّق .
* * *
المقام الثالث في إجزاء المأمور به
بالأمر الظاهريّ عن المأمور به بالأمر الواقعيّ .
وتوضيح الكلام في ذلك يتمّ إنشاء اللَّه في ضمن أمور :
منها : أنّ في إجزائه عنه إشكالًا عقليّاً لا بدّ من حلّه أو التسليم واختيار عدم الإجزاء :
وهو أن يقال : إنّ الإجزاء إمّا يكون بملاك الوفاء بتمام المصلحة الملزمة الّتي تكون ملاكاً للحكم ، أو بملاك وفائه بما يساويها - ولو لم تكن هي بنفسها - مع التضادّ في الاستيفاء ، فلا بدّ من الالتزام بتغيّر الواقع عمّا عليه بالنسبة إلى الجاهل وأنّ