التصويب ، وإلّا يلزم نقض الغرض وتفويت المصلحة على المكلّف بتركه لإيجاب الاحتياط . ومنه يعرف أنّ الإشكال وارد بترك إيجاب الاحتياط ، فعليه لا فرق في توجّه الإشكال في المورد الثاني بين جعل الحكم الظاهريّ بالترخيص وعدمه .
وثالثاً ( 1 ) بالحلّ ، بأن يقال : إنّ المصلحة الواقعيّة التعيينيّة موجودة بلا وجود مصلحة في ترك الفعل أو مفسدة في الفعل ، بل هي متزاحمة بمفسدة في الحكم والإلزام أو بمصلحة في الحكم التسهيليّ أو بمصلحة أخرى في الحكم ، كحفظ الواقع في الأكثر عن الفوت مثل الحكم بحجّيّة خبر الواحد ، وحينئذٍ تكون الإرادة المولويّة بما لها من المعنى موجودة لكنّها متزاحمة بإرادة التسهيل أو إرادة عدم الإلزام بإيجاب الاحتياط ، وتلك الإرادة المبتلاة بالمزاحم تكون مؤثّرة في إيجاب التعلّم ورفع التزاحم بين الغرضين ، وهذا كافٍ في رفع التصويب ووجود الحكم المشترك بين العالم والجاهل ورفع الدور ، فإنّ الحكم المبتلى بالمزاحم الّذي ليس المزاحم إلّا في مرتبة الإلزام والتحميل بحيث لو أتى به المكلّف لكان واجداً للمصلحة الإلزاميّة من دون أن تكون مشوبةً بالمفسدة الإلزاميّة أو غيرها مرتبةٌ من الحكم وأيّ مرتبة ، والعلم به بهذه المرتبة يصير موضوعاً لوجود الحكم المتّصف بعدم التزاحم الّذي هو مرتبة أخرى منه ، فلا دور في البين ، ويتّضح ما اشتهر من أنّ العلم موجب لترقّي الحكم من مرتبة من المراتب إلى المرتبة الفعليّة ثمّ منها إلى التنجّز ، لوضوح أنّ العلم
شرح
( 1 ) وحاصل الجواب : أنّ تفويت المصلحة الباقية لا يكون بلا وجه حتّى يكون قبيحاً ، وليس من جهة وجود مفسدة في الإتيان بالواقع حتّى يوجب عدم الحكم الواقعيّ المستلزم للتصويب ، بل الوجه فيه هو التسهيل على المكلّف ، وهو متقوّم بعدم تحميل وجوب الانتظار على المكلّف إلى آخر الوقت ، فدرك مصلحة الواقع مزاحم لمفسدة في التحميل على المكلّف بإيجاب الاحتياط الّذي هو منطبق في المقام على وجوب الصبر احتياطاً إلى آخر الوقت ؛ وهذا لا يوجب عدم كون الموضوع الواقعيّ واجداً للحكم واقعاً ، إذ التزاحم ليس في مقام وجود الملاك نفياً وإثباتاً في نفس الفعل ، وليس في مقام ثبوت الحكم الواقعيّ واقعاً وعدمه كذلك ، بل التزاحم في مقام فعليّة الواقع بجعل إيجاب الاحتياط في المقام وعدمها ، فيختار الشارع عدمها بعدم الجعل الموجب للفعليّة ، ولولا ذلك لم يصحّ جعل الحكم الظاهريّ في مورد يخالف الواقع واقعاً ، ولو لم يكشف الخلاف فلا بدّ من حلّ ذلك بما ذكر ، وهو غير مربوط بمسألة الإجزاء .